عين القضاة

33

شرح كلمات بابا طاهر العريان

منهم بمطلوبه ، إلّا أنّ العارف المتقيّد بربّه لا يريد شيئا بنفسه إلّا بربّه ، ولا يريد القرب إن أراد اللّه البعد به ، ويصدق في حقّه ما قيل : وقف الهوى بي حيث أنت فليس لي * متأخّر عنه ولا متقدّم « 1 » وما قيل : أريد وصاله ويريد هجري * فأترك ما أريد لما يريد « 2 » والمريد يتقيّد بمراد مخصوص ، وكذا العالم ، وقوله صلّى اللّه عليه وآله وصحبه وسلّم حكاية عن ربّه : « أنا بدّك « 3 » اللّازم ، فاعمل لبدّك » ، إشارة إلى ضرورة الحقّ له ، وسئل سهل عن الضرورة ، فقال : هي اللّه . وقال : ( المعرفة ضرورة الطالب بصحّة الطلب ) . يعني : من طلب معرفة اللّه بالصدق ، وصحّ طلبه ، فضرورته المعرفة . وقال : ( العارف ظاهرة ظريف ، وباطنه طريف ) . أقول : الظريف الطاهر ، والطريف الجديد ؛ يعني ظاهر العارف طاهر ، وباطنه ناضر ، تتجدّد في كلّ لحظة نضارته ؛ لتجدّد النظر إلى ربّه ؛ كما قال تعالى : وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ ( 22 ) إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ ( 23 ) [ القيامة : الآيتان 22 ، 23 ] . وقال : ( من ادّعى المعرفة جهل ، ومن أشار إلى التوحيد عدل ، ومن استسلم في الأمرين عقل ) .

--> ( 1 ) هذا البيت هو لمحمد بن مسعود بن طيب بن فرج بن أبي الخصال ، خلصة الغافقي أبو عبد اللّه ، وهو وزير أندلسي ، شاعر وأديب ، يلقّب بذي الوزارتين ، توفي سنة 540 هجرية . والبيت من البحر الكامل وتفعيلته : كمل الجمال من البحور الكامل * متفاعلن متفاعلن متفاعلن ( الموسوعة الشعرية ، المجمع الثقافي ، أبو ظبي ) . ( 2 ) هذا البيت هو لعبد الرحمن بن مروان بن المنجم الواعظ ، توفي بدمشق سنة 557 هجرية ( انظر الوافي بالوفيات لصلاح الدين الصفدي ) والبيت من البحر الوافر وتفعليته : بحور الشعر وافرها جميل * مفاعلتن مفاعلتن فعولن ( الموسوعة الشعرية ، المجمع الثقافي ، أبو ظبي ) . ( 3 ) البدّ : بيت فيه أصنام وتصاوير وهو إعراب ( بتّ ) بالفارسية ، ويقال : ليس لهذا الأمر بدّ أي لا محالة ، ( العين للفراهيدي ) .