عين القضاة
31
شرح كلمات بابا طاهر العريان
وأسباب المعرفة . والمعرفة شهود وقت عدم الخليقة بوجود الحقّ وإقراره ، ثمّ نطق بما دعا الخلق إليه بعلمه ، لا بحاله ) . أقول : الخلق والخليقة والمخلوق بمعنى ، والضمير في ( إقراره ) ؛ أي إثباته للحقّ ، ورفع النطق بالعطف على شهود ، والباء في ( بما ) صلة النطق ، وفي ( بعلمه ) و ( بحاله ) صلة دعا ، وأراد بالحالين ؛ حال كون الخلق في الأزل قبل وجود الخلق ، وفي الأبد بعده ، ووجود الخلق بين حالين ؛ دلائل المعرفة ، وأسبابها ؛ لأنّ كلّ موجود وجد بعد عدمه ، لا يوجد إلّا بإيجاد موجد بذاته لا بالغير ، كما ثبت في الأدلّة ، فهو دليل معرفته وسببها ، وهذه المعرفة عامّة . والمعرفة الخاصّة شهود وقت عدم الخلق مع وجود الحقّ وإثباته ، فمن رأى وجود الحقّ في الخلق ، وعدم الخلق في الحقّ ، فهو عارف حقّا ، ومع هذا تقتضي المعرفة أن يتكلّم العارف بما يدعو الخلق إليه ، وهو الحقّ ، بعلمه لا بحاله ؛ لأنّ العلم يثبت للحقّ وجودا ، وللخلق وجودا ، وانتفاع الخلق ونظام عالم الأسباب والحكمة يتعلّق بهذا ، وحال شهود المذكور يثبت للحقّ وجودا فقط ، وفي ذلك تتلاشى أسباب الوجود ، ولصاحب هذا الشهود دعوتان : 1 - دعوة بالعلم ، ولا يجوز تكلّمه إلّا به . 2 - ودعوة بالحال من غير أن يتكلّم فيها . وقال : ( التوحيد إثبات الاسم ، والمعرفة نسيان الحقيقة ) . أقول : التوحيد إثبات الوحدة ، وهو إمّا ظاهر بقول « لا إله إلّا اللّه » ، ويصحّ به اسم المعرفة ، وهو المراد هنا . وإمّا باطن باعتقاد أن لا موجود سوى اللّه تعالى ، وتصحّ بذلك حقيقة المعرفة . والمعنى : أنّ التوحيد القولي سبب إثبات اسم العارف لقائله بلا حقيقة ، والمعرفة الحقيقة أن ينسى العارف حقيقته في شهود الحقّ ، بعد تحقّقها بالمعرفة .