عين القضاة
3
شرح كلمات بابا طاهر العريان
تقديم بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الحمد للّه الأحد في تجلّياته الذاتية ، والواحد في تجلّياته الصفاتية والأسمائية ، كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ [ الرحمن : الآية 29 ] من حيث تجلّياته الأفعالية ، كان ولم يكن شيء غيره ، وهو الآن على ما عليه كان ، لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ [ الشورى : الآية 11 ] من حيث ذاته ، وهو السميع البصير من حيث أسماؤه وصفاته ، لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ [ الأنعام : الآية 103 ] من حيث بطونه ، و وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ ( 22 ) إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ ( 23 ) [ القيامة : الآيتان 22 ، 23 ] من حيث ظهوره . والصلاة والسلام الأتمّان الأكملان على حبيبه وحبيبنا المصطفى المبعوث رحمة للعالمين ، لينقذهم من ظلمة العدم إلى نور الوجود ، ومن حجابية الكثرة وعبادة الأغيار إلى انكشاف سرّ الوحدة والتوحيد ، ومن بعد الخيال والوهم إلى قرب المعيّة والعين . أما بعد . . . ففي إطار كتب التصوّف الإسلامي الجامعة للطريقة والحقيقة ؛ الإيمان والإحسان ؛ القصد والشهود التي نقوم بتحقيقها وتصحيحها وضبطها وتنقيحها وتنسيقها والتعليق عليها ، نقدّم للقرّاء الكرام كتابا نفيسا هو ( شرح كلمات بابا طاهر العريان ) في الأخلاق والمعارف الإلهية ، المتن للعارف باللّه الشيخ بابا طاهر العريان الذي اشتهر بولايته ، والشرح للمحقّق الشيخ عبد اللّه الميانجي الهمداني السهروردي المشهور بلقبه ( عين القضاة ) . ويتضمن الكتاب تسعة وأربعين بابا في مسائل الأخلاق ، والمعارف الإلهية ، والمقامات والمنازل الروحية ، والمشاهدات الربّانيّة . هذا ولا بدّ من الإشارة إلى أن كتب التصوّف الإسلامي تساعد المريد على الاطّلاع على الأحوال والمقامات ، التي يمرّ بها السّالك إلى اللّه تعالى ،