عين القضاة
28
شرح كلمات بابا طاهر العريان
حال الدّهشة ، غائب عن حاله ، واجد لوجوده ، فإذا بهت العارف في ميدان الدهشة صار بلا حال ، ولا رؤية وجود ، ولا إشهاد غيبوبة حال ، ولا يكون له في الحال حجّة ، ولا في الوجود محجّة ، فيبقى بلا حال ، ولا رؤية ، ولا وجود ، وذلك نهاية البهتة ) . أقول : الإشهاد الإحضار ، والتنكير في ( بلا حال ، ولا رؤية ، ولا وجود ) يفيد العموم ؛ لوقوعه في سياق النفي . اعلم أنّ المعرفة في البداية لا تذهل عن التمييز ؛ لكونها مقصورة على الأفعال والصّفات . وأمّا في النهاية فتذهل وتحيّر ؛ لانتهائها إلى مشاهدة الذات ، فقوله : ( تحيّر العارف في وقت نهايته ) بتبيّن وقته ، لا تقييده به ؛ إذ لا يكون تحيّر العارف إلّا في وقت مشاهدة الذات ، التي هي النهاية ، وهو مبتدأ خبره ( غفلته حاله ) ، وحال العارف المعرفة ، فتحيّره الغفول عنها ، وللعارف في هذا المقام ثلاثة أحوال مترتّبة : الأوّل : الحيرة . الثاني : الدّهشة . الثالث : البهتة . والحيرة أن يغفل عن حال المعرفة مع رؤية وجوده ، ورؤية حال الحيرة والدهشة غفوله عن حال المعرفة والحيرة مع رؤية وجوده ، والبهتة غفوله عن حاليه ، وعن رؤية وجوده . وقوله : ( الدهشة خروجه من الحال ) ؛ أي من حال المعرفة ( بغير رؤية الحال ) ؛ أي حال الحيرة ، وأشار إلى هذا الحال قوله : ( غائب عن حاله ) و ( صار بلا حال ) . والمبهوت لا يكون له شعور بحال البتّة ، حتى بهذا الحال ، ولا دليل يدلّه على حاله ، ولا طريق في وجوده يسلكه ، وهو المراد بقوله : ( ولا إشهاد غيبوبة حال ، ولا يكون له في الحال حجّة ، ولا في الوجود محجّة ) ، وهذا هو النهاية في التحيّر . وقال : ( أسباب المعارف في حقيقة المعرفة حجبة ، وحقيقة المعرفة في ذات الحقيقة حجبة ، وذات الحقيقة في معرفة الذات حجاب ، ومعرفة الذات للمعرفة حجبة ، والحجب كلّها معارف ، والمعارف كلّها إنكار ) .