ابن القيسراني

85

صفوة التصوف

باب السنة في الابتداء بالملح لشرفه وفضله 222 - أخبرنا أحمد بن محمد البزاز ، قال : أنا عمر بن إبراهيم الكتاني المقرئ ، قال : نا أحمد بن القاسم بن نصر ، قال : نا الحسن بن حماد سجادة ، قال : نا علي بن هشام بن زيد ، قال : نا المحاربي . وأخبرنا موسى بن عمران ، قال : أنا محمد بن الحسين بن داود العلوي ، قال : نا أبو الأحرز محمد بن عمر بن جميل ، قال : نا أحمد بن الخليل بن ثابت البرجلاني ، قال : نا علي بن إسحاق الترمذي ، قال : نا عبد اللّه بن المبارك ، قالا : نا إسماعيل المكي ، عن الحسن ، عن أنس بن مالك ، قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : " مثل أصحابي في أمتي كمثل الملح في الطعام ، ولا يصلح الطعام إلا بالملح " . قال الحسن : قد ذهب ملحنا فكيف نصنع ؟ وقد ورد في وصيته صلى اللّه عليه وسلم . . . . . . . 223 - . . . . . . قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : " إن فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام " . عبد اللّه بن عبد الرحمن المسمى في هذين الحديثين هو أبو طوالة ، المكنى في الحديث الأول ، وهو مخرج عنه في الصحيحين : البخاري ومسلم . 224 - سمعت أبا نصر محمد بن سهل العدل ، بفرخك ، يقول : سمعت الإمام أبا الطيب سهل بن محمد بن سليمان الصعلوكي ، وقد أملى قوله صلى اللّه عليه وسلم : " فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام " . قال : أراد صلى اللّه عليه وسلم ثريد عمرو العلى ، الذي عظم نفعه وقدره ، وعم خيره وبره ، وبقي له ولعقبه ذكره ، وفخره بالجدب الذي عم ، وجمع فيه كل مع أهل مكة ، وضم من يجاورها متفرق إلا طعاما قبله وبعده . عمرو الذي هشم الثريد لقومه ورجال مكة مسنتون عجاف ، أو أراد ما كان منه صلى اللّه عليه وسلم في ثنائه على إرث ذلك الفضل من آبائه ، حين برز لقريش لما جمعهم لدعائه ، وأظهر اللّه عز اسمه فيه معجزته بكفايته منه وإغنائه لجماعتهم ، وما فضل عنهم منه ، فقد ازدادوا به لما أبصروه على قلته ، وتقديرهم أنه لا يقوم بإشباع واحد منهم وكفايته ، يأكل أحدهم من طعامه لعادته وأيامه قدر ذلك ، وأكثر على أن معروف الثريد ولو كان بالماء وحده يفضل ، فرد الطعام وواحده لأنه يكون بالماء ، والقوت المثرود ، وفي ثريد كل طبيخ بضروب اللحمان وفنونها وأنواع المايعات والجامدات ، التي