ابن القيسراني

28

صفوة التصوف

فدنونا منه حتى وضعنا ركبتنا على ركبته ، وكان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يجلس معنا ، فإذا أراد أن يقوم قام وتركنا ، فأنزل اللّه عز وجل : وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلا تَعْدُ عَيْناكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنا وَاتَّبَعَ هَواهُ وَكانَ أَمْرُهُ فُرُطاً [ الكهف : 28 ] . أما الذي أغفل قلبه فعيينة والأقرع ، وأما فرطا فهلاكا ، ثم ضرب مثل الرجلين ومثل الحياة الدنيا ، فكنا بعد ذلك نقعد مع النبي صلى اللّه عليه وسلم فإذا بلغنا الساعة التي يقوم فيها قمنا وتركناه حتى يقوم ، وإلا صبر أبدا حتى نقوم . 29 - أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي الشيرازي ، قال : أنا محمد بن الحسين الصوفي ، قال : أنا محمد بن عبد اللّه بن محمد بن قريش ، أنا الحسن بن سفيان ، نا أبو وهب الحراني ، نا سليمان بن عطاء ، عن مسلمة بن عبد اللّه ، عن سلمان ، قال : جاءت المؤلفة قلوبهم إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، عيينة بن بدر ، والأقرع بن حابس ، وذووهم ، فقالوا : يا رسول اللّه إنك لو جلست في صدر المسجد ونفيت عنا هؤلاء لأرواح جبابهم ، يعنون أبا ذر وسلمان وفقراء المسلمين ، وكان عليهم جباب صوف ، ولم يكن عليهم غيرها ، جلسنا إليك وحادثناك وأخذنا عنك ، فأنزل اللّه عز وجل : وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ [ الكهف : 28 ] . إلى قوله : أَعْتَدْنا لِلظَّالِمِينَ ناراً [ الكهف : 29 ] . يتهددهم بالنار ، فقام نبي اللّه صلى اللّه عليه وسلم يلتمسهم ، حتى أصابهم في مؤخر المسجد يذكرون اللّه تعالى ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : " الحمد للّه الذي لم يمتني حتى أمرني أن أصبر نفسي مع قوم من أمتي ، معكم المحيا ومعكم الممات " . 30 - أخبرنا أبو عمرو عبد الوهاب بن محمد بن إسحاق ، قال : أنا أبي أبو عبد اللّه محمد بن إسحاق بن مندة الحافظ ، قال : أنا عمي عبد الرحمن بن يحيى ، وعبد اللّه بن إبراهيم بن الصباح ، قالا : نا أبو مسعود الرازي ، قال : نا عبيد اللّه بن موسى ، نا إسرائيل بن يونس ، عن المقدام بن شريح ، عن أبيه ، عن سعد بن أبي وقاص ، قال : " كنا عند النبي صلى اللّه عليه وسلم ستة نفر ، فقال المشركون : اطرد هؤلاء عنك ، قال : كنت أنا وابن مسعود ورجل من هذيل ورجلان نسيت اسمهما ، قال : فوقع في نفس النبي صلى اللّه عليه وسلم ما شاء اللّه أن يقع ، وحدث نفسه بما شاء اللّه أن يحدث ، فنزلت : وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ [ الأنعام : 52 ] . ونزلت : وَكَذلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لِيَقُولُوا أَ هؤُلاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنا [ الأنعام : 53 ] . رواه الثوري ، عن المقدام ، مختصرا .