ابن القيسراني
20
صفوة التصوف
أبو علي الحسن بن أحمد بن محمد بن ليث ، قال : أنا أبو القاسم سليمان بن أحمد ، قال : نا هارون بن ملوك المصري ، نا أبو عبد الرحمن المقرئ ، نا المسعودي ، عن عبد الملك بن عمير ، عن قبيصة بن عامر الأسدي ، عن عمر بن الخطاب ، رضي اللّه عنه ، أنه قال : " من عرض نفسه للتهمة فلا يلومن إلا نفسه " « 1 » . 4 - وعلى ما أخبرنا أبو محمد الخطيب ، قال : أنا أبو بكر محمد بن عمر ، قال : نا أبو بكر بن أبي داود ، نا أحمد بن صالح ، نا عنبسة ، نا يونس بن يزيد ، قال : قال محمد ، يعني الزهري : أخبرني حميد بن عبد الرحمن ، أن عبد اللّه بن عتبة بن مسعود ، قال : سمعت عمر بن الخطاب ، رضي اللّه عنه ، يقول : " إن ناسا كانوا يؤخذون بالوحي على عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وإنما نأخذكم الآن بما ظهر من أعمالكم ، فمن أظهر لنا خيرا أمناه وقربناه ، ليس إلينا من سريرته شيء اللّه يحاسبه في سريرته ، ومن أظهر إلينا سوى ذلك لم نصدقه ، ولم نأمنه ، وإن قال : سريرتي حسنة " « 2 » . 5 - وعلى ما روي ، عن مجاهد ، في الحكاية التي أخبرنا بها ، أبو بكر محمد بن إسماعيل المقرئ ، بنيسابور ، قال : أنا أبو بكر أحمد بن الحسن الحرشي ، قال : نا حاجب بن أحمد الطوسي ، قال : نا محمد بن حماد الأبيوردي ، نا مروان بن معاوية الفزاري ، عن سليمان بن عبد اللّه الكندي ، عن مجاهد ، أنه قال : نحب الناس على ما نرى من صلاحهم ، ونبغض الناس على ما نرى من فسادهم ، والحساب على الرب عز
--> ( 1 ) التدوين في أخبار قزوين 1 / 217 مطولا عن سعيد بن المسيب قال : وضع عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه للناس ثمان عشرة كلمة حكمة كلها ، قال : ما عاقبت من عصى اللّه فيك بمثل أن تطيع اللّه فيه ، وضع أمر أخيك على أحسنه حتى يجيئك منه ما يغلبك ، ولا تظنن بكلمة خرجت من مسلم شرا وأنت تجد لها في الخير محملا ، ومن كتم سره كانت الخبرة بيده ، ومن عرض نفسه للتهمة فلا يلومن من أساء الظن به ، وعليك بإخوان الصدق فإنهم زينة في الرخاء وعدة في البلاء ، ولا تهينوا بالحلف باللّه فيهنكم اللّه ، ولا تسأل عما لم يكن فإن فيما كان شغلا عما لم يكن ، ولا تعرض فيما لا يعنيك ، وعليك الصدق وإن قتلك الصدق ، ولا تطلب حاجتك إلى من لا يحب نجاحها لك ، واعتزل عدوك ، واحذر صديقك إلا الأمين ولا أمين إلا من خشي اللّه ، ولا تصحب الفجار لتتعلم من فجورهم ، وذل عند الطاعة واستعص عند المعصية ، وتخشع عند القبور ، واستشر في التابعين الذين يخشون اللّه فإن اللّه تعالى يقول : إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ [ فاطر : 28 ] . وانظر كشف الخفا 1 / 45 ، والأم للشافعي 1 / 85 . ( 2 ) أخرجه البخاري في صحيحه 2 / 934 ( 2498 ) ، والبيهقي في السنن الكبرى 8 / 201 .