الغزالي
99
مكاشفة القلوب المقرب إلى علام الغيوب
وقال اللّه تعالى : وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ « 1 » أي : أشدّ العذاب للهمزة الذي يعيبك في الغيب ، واللّمزة الذي يعيبك في وجهك . والآية نزلت في الوليد بن المغيرة ، وكان يغتاب النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم والمسلمين في وجوههم ، ويجوز أن يكون السبب خاصّا والوعيد عاما . وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إيّاكم والغيبة ، فإنها أشدّ من الزنا » قالوا : كيف تكون الغيبة أشدّ من الزنا ؟ قال : « إنّ الرجل يزني ثم يتوب ، فيتوب اللّه عليه ، وإن صاحب الغيبة لا يغفر له حتى يعفو عنه صاحبه » . فالواجب على المغتاب أن يندم ويتوب ليخرج من حقّ اللّه ، ثم يستحلّ المغتاب ليحلّه ، فيخرج من مظلمته . وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « من اغتاب أخاه المسلم حوّل اللّه وجهه إلى دبره يوم القيامة » . وينبغي لصاحب الغيبة أن يستغفر اللّه تعالى قبل القيام من المجلس ، وقبل أن تصل إلى المغتاب ، لأنه إذا تاب صاحب الغيبة قبل وصولها المغتاب تقبل توبته ، أمّا إذا بلغته ، فلا يرتفع عنه الإثم بالتوبة ما لم يجعله في حلّ ، وكذلك إذا زنى بامرأة لها زوج فبلغه الخبر لا يرتفع بالتوبة ما لم يجعله في حلّ . وأما ترك الصلاة والزكاة والصوم والحجّ فلا يرتفع بالتوبة ، بل بقضاء الفائت من ذلك واللّه أعلم .
--> ( 1 ) سورة الهمزة الآية 1