الغزالي
91
مكاشفة القلوب المقرب إلى علام الغيوب
19 - باب : في بيان الخشوع « 1 » في الصلاة جاء في الخبر : أن جبريل عليه السلام جاء يوما إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وقال : يا رسول اللّه كنت رأيت ملكا في السماء على سرير وحوله سبعون ألف ملك صفوفا يخدمونه ، وكل نفس يتنفس ذلك الملك يخلق اللّه من نفسه ملكا والآن رأيت ذلك الملك على جبل قاف منكسر الجناح وهو يبكي ، فلما رآني قال : أشفع لي ؟ قلت : ما جرمك ؟ قال : كنت على السرير ليلة المعراج فمر بي محمد صلّى اللّه عليه وسلّم فما قمت له فعاقبني اللّه بهذه العقوبة وجعلني في هذا المكان كما ترى ، قال : فتضرعت إلى اللّه فشفعت له : فقال اللّه تعالى : يا جبريل قل له حتى يصلي على محمد ، فصلى ذلك الملك عليك فعفا اللّه عنه وأنبت جناحيه . اعلم أنّه ورد أنّ أول ما ينظر فيه من عمل العبد يوم القيامة الصلاة ، فإنّ وجدت تامة قبلت منه وسائر عمله ، وإن وجدت ناقصة ردّت إليه وسائر عمله . وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « مثل الصلاة المكتوبة كمثل الميزان ، من أوفى استوفى » . وقال يزيد الرقاشي : كانت صلاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم مستوية كأنّها موزونة . وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « إنّ الرجلين من أمتي ليقومان إلى الصلاة وركوعهما وسجودهما واحد ، وإنّ ما بين صلاتيهما ما بين السماء والأرض » وأشار إلى الخشوع . وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « لا ينظر اللّه يوم القيامة إلى العبد لا يقيم صلبه بين ركوعه وسجوده » . وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « من صلّى صلاة لوقتها ، وأسبغ « 2 » وضوءها ، وأتمّ ركوعها وسجودها وخشوعها ، عرجت وهي بيضاء مسفرة تقول : حفظك اللّه كما حفظتني ، ومن صلّى صلاة لغير وقتها ، ولم يسبغ وضوءها ، ولم يتمّ ركوعها ولا سجودها ولا خشوعها ، عرجت وهي سوداء مظلمة تقول : ضيّعك اللّه كما ضيّعتني . حتى إذا كانت حيث شاء اللّه لفّت
--> ( 1 ) الخشوع : الخضوع . ( 2 ) أسبغ : من سبغ ، سبوغا : أتم الوضوء وأعطى كل عضو حقه في الغسل .