الغزالي

79

مكاشفة القلوب المقرب إلى علام الغيوب

حكي : أن زاهدا من الزّهّاد اسمه زكريا مرض مرضا شديدا ، ودنا وقت أجله ، فأتاه صديقه في سكرات الموت ، ولقّنه لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه ، فأعرض الزاهد بوجهه ولم يقل . فقال له ثانيا ، فأعرض ، فقال له ثالثا فقال : لا أقول . فغشي على صديقه . فلمّا كان بعد ساعة وجد الزاهد خفّة ففتح عينيه فقال : هل قلتم لي شيئا ؟ قالوا : نعم عرضنا عليك الشهادة ثلاثا فأعرضت في مرتين وقلت في الثالثة : لا أقول . فقال : أتاني إبليس عليه اللعنة ، ومعه قدح من الماء ووقف عن يميني وهو يحرّك القدح فقال : أتحتاج إلى الماء ؟ قلت : بلى . قال : قل عيسى ابن اللّه فأعرضت عنه ، ثم أتاني من قبل رجلي فقال لي كذلك ، فأعرضت عنه ، وفي الثالثة قال لي كذلك فقلت : لا أقول ، فضرب القدح على الأرض وولّى هاربا ، فأنا رددت على إبليس لا عليكم ، فأنا أشهد أن لا إله إلا اللّه وأشهد أن محمدا عبده ورسوله . وروي عن عمر بن عبد العزيز رحمه اللّه قال : سأل بعضهم ربّه أن يريه موضع الشيطان من قلب ابن آدم ، فرأى في النوم جسد رجل شبه البلور يرى داخله من خارجه ، ورأى الشيطان في صورة ضفدع قاعد على منكبه الأيسر بين منكبه ، وأذنه له خرطوم طويل دقيق أدخله من منكبه الأيسر إلى قلبه يوسوس إليه ، فإذا ذكر اللّه تعالى خنس . اللهم لا تسلّط علينا شيطانا مريدا ، ولا إنسانا حسودا ، وأعنّا على ذكرك وشكرك بجاه خاتم أنبيائك ورسلك صلّى اللّه عليه وسلّم .