الغزالي

67

مكاشفة القلوب المقرب إلى علام الغيوب

الأخضر ، على كلّ باب نور ، وإن الرجل منهم ليتزوّج بثلاثمئة ألف حوراء ، قاصرات الطرف عين ، كلّما التفت إلى واحدة منهنّ فنظر إليها تقول له : أتذكر يوم كذا وكذا أمرت فيه بالمعروف ، ونهيت عن المنكر ؟ وكلّما التفت إلى واحدة منهن ذكرت له مقاما أمر فيه بالمعروف ، ونهى عن المنكر » . وفي الخبر أن اللّه تعالى قال : يا موسى ، هل عملت لي عملا قطّ ؟ قال : إلهي صليت لك ، وصمت لك ، وتصدّقت لأجلك ، وسجدت لك ، وحمدت لك ، وقرأت كتابك ، وذكرتك . قال اللّه تعالى : يا موسى ! أمّا الصلاة فلك برهان ، وأمّا الصوم فلك جنّة ، وأمّا الصدقة فلك ظل ، وأمّا التسبيح فلك أشجار في الجنة ، وأمّا قراءة كتابي فلك حور وقصور ، وأمّا الذكر فلك نور . فأيّ عمل عملت لي ؟ . قال موسى : دلّني يا ربّ على عمل أعمله لك . قال : يا موسى ، هل واليت لي وليّا قط ؟ وهل عاديت لي عدوا قط ؟ فعلم موسى أن أفضل الأعمال الحبّ للّه والبغض للّه : لأعدائه . وقال أبو عبيدة بن الجراح رضي اللّه عنه : قلت يا رسول اللّه ، أيّ الشهداء أكرم على اللّه عزّ وجل ؟ قال : « رجل قام إلى وال جائر فأمره بالمعروف ، ونهاه عن المنكر ، فقتله ، فإن لم يقتله فإنّ القلم لا يجري عليه بعد ذلك وإن عاش ما عاش » . وقال الحسن البصري رحمه اللّه : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « أفضل شهداء أمتي رجل قام إلى إمام جائر فأمره بالمعروف ، ونهاه عن المنكر ، فقتله على ذلك ، فذلك الشهيد منزلته في الجنة بين حمزة وجعفر » . أوحى اللّه إلى يوشع بن نون عليه السلام أني مهلك من قومك أربعين ألفا من خيارهم ، وستين ألفا من شرارهم . فقال : يا ربّ ، هؤلاء الأشرار ، فما بال الأخيار ؟ قال : إنهم لم يغضبوا لغضبي ، وواكلوهم وشاربوهم . وعن أنس رضي اللّه عنه قال : قلنا : يا رسول اللّه ! لا نأمر بالمعروف حتى نعمل به كلّه ، ولا ننهى عن المنكر حتى نجتنبه كلّه . فقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « بل مروا بالمعروف وإن لم