الغزالي
484
مكاشفة القلوب المقرب إلى علام الغيوب
ويصلّي عليّ جبريل ، ثم ميكائيل ، ثم إسرافيل ، ثم ملك الموت مع جنود كثيرة ، ثم الملائكة بأجمعها صلّى اللّه عليهم أجمعين ثم أنتم فأدخلوا عليّ أفواجا ، فصلوا عليّ أفواجا ، زمرة زمرة ، وسلموا تسليما . ولا تؤذوني بتزكية ولا صيحة ولا رنّة ، وليبدأ منكم الإمام ، وأهل بيتي الأدنى فالأدنى ، ثم زمر النساء ثم زمر الصبيان » . قال : فمن يدخلك القبر ؟ قال : « زمر من أهل بيتي الأدنى مع ملائكة كثيرة لا ترونهم ، وهم يرونكم ، قوموا فأدوا عني إلى من بعدي » . وقالت عائشة رضي اللّه عنها : فلما كان اليوم الذي مات فيه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم رأوا منه خفّة في أول النهار ، فتفرق عنه الرجال إلى منازلهم وحوائجهم ، مستبشرين وأخلوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بالنساء ، فبينما نحن على ذلك ولم نكن على مثل حالنا في الرجاء والفرح قبل ذلك ، إذ قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « اخرجن عني ، هذا الملك يستأذن عليّ » فخرج من في البيت غيري ورأسه في حجري ، فجلس وتنحّيت في جانب البيت ، فناجى الملك طويلا ، ثم دعاني فأعاد رأسه في حجري ، وقال للنسوة : « ادخلن » فقلت : ما هذا بحسّ جبريل عليه السلام . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « أجل يا عائشة هذا ملك الموت جاءني . فقال : إن اللّه عز وجل أرسلني وأمرني أن لا أدخل عليك إلا بإذن . فإن لم تأذن لي أرجع ، وإن أذنت لي دخلت ، وأمرني أن لا أقبضك حتى تأمرني فماذا أمرك ؟ فقلت : أكفف عني حتى يأتيني جبريل عليه السلام ، فهذه ساعة جبريل » . قالت عائشة رضي اللّه عنها : فاستقبلنا بأمر لم يكن له عندنا جواب ولا رأي ، فوجمنا ، وكأنما ضربنا بصاخّة ما نحير إليه شيئا ، وما يتكلم أحد من أهل البيت إعظاما لذلك الأمر ، وهيبة ملأت أجوافنا ، قالت : وجاء جبريل في ساعته ، فسلم فعرفت حسّه ، وخرج أهل البيت ، فدخل فقال : إن اللّه عز وجل يقرئك السلام ويقول : كيف تجدك ؟ وهو أعلم بالذي تجد منك ، ولكن أراد أن يزيدك كرامة وشرفا ، وأن يتم كرامتك وشرفك عليّ وأن تكون سنّة في أمتك . فقال : « أجدني وجعا » فقال : أبشر فإن اللّه تعالى أراد أن يبلّغك ما أعدّ لك . فقال : « يا جبريل إن ملك الموت استأذن عليّ » وأخبره الخبر فقال جبريل : يا محمد إن ربك إليك مشتاق ، ألم يعلّمك الذي يريد بك ؟ لا واللّه ما استأذن ملك الموت على أحد قط ، ولا يستأذن عليه أبدا ، ألا إن ربك متمّ شرفك ، وهو