الغزالي

476

مكاشفة القلوب المقرب إلى علام الغيوب

109 - باب : في التخويف من عذاب جهنم أخرج البخاري : كان أكثر دعاء النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنا عَذابَ النَّارِ « 1 » . وأبو يعلى : أنه صلّى اللّه عليه وسلّم خطب فقال : « لا تنسوا العظيمتين الجنة والنار » ثم بكى ، حتى جرى وبل دموعه جانبي لحيته ، ثم قال : « والذي نفسي بيده ، لو تعلمون ما أعلم من أمر الآخرة لمشيتم على الصعيد ، ولحثيتم على رؤوسكم التراب » . والطبراني في « الأوسط » : جاء جبريل إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم في حين غير حينه الذي كان يأتيه فيه ، فقام إليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : « يا جبريل ، ما لي أراك متغيّر اللون ؟ » فقال : ما جئتك حتى أمر اللّه عز وجل بمنافخ النار . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « يا جبريل ، صف لي النار ، أو انعت لي جهنم » فقال جبريل : إن اللّه تبارك وتعالى أمر بجهنّم ، فأوقد عليها ألف عام حتى ابيضّت ، ثم أمر فأوقد عليها ألف عام حتى احمرّت ، ثم أمر فأوقد عليها ألف عام حتى اسودّت ، فهي سوداء مظلمة لا يضيء شررها ، ولا يطفأ لهبها ، والذي بعثك بالحقّ نبيّا لو أن قدر ثقب إبرة فتح من جهنم لمات من في الأرض كلّهم جميعا من حرّه . والذي بعثك بالحق نبيا لو أن خازنا من خزنة جهنم برز إلى أهل الدنيا لمات من في الأرض كلّهم جميعا من قبح وجهه ، ومن نتن ريحه . والذي بعثك بالحق نبيا لو أن حلقة من حلق سلسلة أهل النار ، التي نعت اللّه في كتابه ، وضعت في جبال الدنيا لا رفضّت وما تقارّت ، حتى تنتهي إلى الأرض السّفلى . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « حسبي يا جبريل لا ينصدع قلبي فأموت » قال : فنظر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلى جبريل وهو يبكي فقال : تبكي يا جبريل ، وأنت من اللّه بالمكان الذي أنت به ؟ »

--> ( 1 ) سورة البقرة ، الآية : 201 .