الغزالي

467

مكاشفة القلوب المقرب إلى علام الغيوب

106 - باب : في فضل عاشوراء عن ابن عباس رضي اللّه عنهما قال : قدم النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم المدينة فوجد اليهود يصومون يوم عاشوراء ، فسألهم عن ذلك . فقالوا : إن هذا اليوم أظهر اللّه فيه موسى وبني إسرائيل على قوم فرعون ، فنحن نصومه تعظيما له ، فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : « نحن أولى بموسى منكم » فأمر بصومه . وقد ورد في فضل عاشوراء آثار كثيرة منها : أنه تيب على آدم فيه ، وكان خلقه فيه ، وفيه أدخل الجنة ، وفيه خلق العرش والكرسي والسماوات والأرض والشمس والقمر والنجوم والجنّة ، وولد إبراهيم الخليل فيه ، وكانت نجاته من النار فيه ، وكذلك نجاة موسى ومن معه ، وإغراق فرعون ومن معه فيه ، وفيه ولد عيسى ، وفيه رفع إلى السماء ، وفيه رفع إدريس مكانا عليا ، وفيه استوت سفينة نوح على الجوديّ ، وأعطي فيه سليمان الملك العظيم ، وأخرج يونس من بطن الحوت ؛ وردّ بصر يعقوب عليه ، وأخرج يوسف من الجبّ ، وكشف ضرّ أيوب ، وأول مطر نزل من السماء إلى الأرض كان يوم عاشوراء . وكان صومه معروفا بين الأمم حتى قيل : إنه فرض قبل رمضان ثم نسخ به ، وصامه صلّى اللّه عليه وسلّم قبل الهجرة ، ولما دخل المدينة أكّد طلبه حتى قال صلّى اللّه عليه وسلّم في آخر عمره الشريف : « إن عشت إلى قابل لأصومنّ التاسع والعاشر » فانتقل إلى الرفيق الأعلى من عامه ، ولم يصم غير العاشر ، لكنّه رغّب فيه وفي صوم التاسع والحادي عشر بقوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « صوموا قبله يوما وبعده يوما وخالفوا سنّة اليهود » أي : حيث أفردوه بالصوم . وروى البيهقي في « شعب الإيمان » : « من وسّع على عياله وأهله في يوم عاشوراء ، وسع اللّه عليه في سائر سنته » . وفي رواية منكرة للطبراني : « الصدقة فيه بدرهم بسبعمائة ألف درهم » . وأما حديث : « من اكتحل يومه لم يرمد ذلك العام ، ومن اغتسل فيه لم يمرض » فموضوع ، وقد صرّح الحاكم بأن الاكتحال يومه بدعة .