الغزالي

464

مكاشفة القلوب المقرب إلى علام الغيوب

105 - باب : في فضل عشر ذي الحجة روى ابن عبّاس رضي اللّه تعالى عنهما : أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « ما من أيام العمل فيها أحبّ إلى اللّه من هذه الأيام » - يعني : أيام العشر - قالوا : ولا الجهاد في سبيل اللّه تعالى ؟ قال : « ولا الجهاد في سبيل اللّه إلّا رجل خرج بنفسه وماله فلم يرجع من ذلك بشيء » . وعن جابر بن عبد اللّه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « ما من أيّام أحبّ إلى اللّه وأفضل من أيام العشر » قيل : ولا مثلهن في سبيل اللّه ؟ قال : « ولا مثلهنّ في سبيل اللّه ، إلا رجل عقر « 1 » جواده ، وعفّر وجهه في سبيل اللّه » . وعن عائشة رضي اللّه عنها : أن شابا كان صاحب سماع ، وكان إذا هلّ هلال ذي الحجة أصبح صائما ، فبلغ ذلك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فدعاه فقال : « ما يحملك على صيام هذه الأيام » ؟ قال : بأبي أنت وأمي يا رسول اللّه ، إنّها أيّام المشاعر ، وأيام الحجّ ، عسى اللّه أن يشركني في دعائهم . قال : « فإنّ لك بكلّ يوم تصومه عدل مائة رقبة ، ومائة بدنة ، ومائة فرس يحمل عليها في سبيل اللّه ، فإذا كان يوم التروية فلك فيها عدل ألف رقبة ، وألف بدنة ، وألف فرس تحمل عليها في سبيل اللّه ، فإذا كان يوم عرفة فلك فيها عدل ألفي رقبة ، وألفي بدنة ، وألفي فرس يحمل عليها في سبيل اللّه تعالى » . وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « يعدل صوم يوم عرفة بسنتين ، ويعدل صوم عاشوراء بصوم سنة » . وقال أهل التفسير في قوله تعالى : وَواعَدْنا مُوسى ثَلاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْناها بِعَشْرٍ « 2 » الآية . إنها العشر الأول من ذي الحجة . وعن ابن مسعود رضي اللّه عنه : إن اللّه اختار من الأيام أربعة ، ومن الشهور أربعة ،

--> ( 1 ) عقر : قطع قوائمه وذبحه . ( 2 ) سورة الأعراف ، الآية : 142 .