الغزالي

432

مكاشفة القلوب المقرب إلى علام الغيوب

قلت : ولم ؟ قال : إن ربك عزّ وجلّ اتخذ في الجنة واديا أفيح من المسك أبيض ، فإذا كان يوم الجمعة نزل اللّه من علّيين على كرسيّه فيتجلى لهم حتى ينظروا إلى وجهه الكريم » . وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « خير يوم طلعت عليه الشمس يوم الجمعة ، فيه خلق آدم عليه السلام ، وفيه أدخل الجنة وفيه أهبط إلى الأرض . وفيه تيب « 1 » عليه ، وفيه مات ، وفيه تقوم الساعة ، وهو عند اللّه يوم المزيد ، كذلك تسمّيه الملائكة في السماء ، وهو يوم النظر إلى اللّه تعالى في الجنة » . وفي الخبر : « إن اللّه عز وجل يخرج في كل جمعة ستمائة ألف عتيق من النار » . وفي حديث أنس رضي اللّه عنه أنه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « إذ سلمت الجمعة سلمت الأيام » . وقال عليه الصلاة والسلام : « إن الجحيم تسعّر في كل يوم قبل الزوال عند استواء الشمس في كبد السماء ، فلا تصلّوا في هذه الساعة إلا يوم الجمعة ، فإنه صلاة كلّه ، وإن جهنم لا تسعر فيه » . وقال كعب : إن اللّه عز وجل فضّل من البلدان مكّة ، ومن الشهور رمضان ، ومن الأيام الجمعة ، ومن الليالي ليلة القدر . ويقال : إن الطير والهوام « 2 » يلقى بعضها بعضا في يوم الجمعة ، فتقول : سلام سلام يوم صالح . وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « من مات يوم الجمعة أو ليلة الجمعة كتب اللّه له أجر شهيد ، ووقاه فتنة القبر » .

--> ( 1 ) تيب عليه : أي قبلت توبته . ( 2 ) الهوام : الحشرات الصغيرة .