الغزالي

422

مكاشفة القلوب المقرب إلى علام الغيوب

90 - باب : في حقوق الجوار والاحسان للمساكين اعلم أن الجوار يقتضي حقا وراء ما تقتضيه أخوة الإسلام ، فيستحق الجار المسلم ما يستحقه كل مطعم وزيادة . إذ قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « الجيران ثلاثة : جار له حق واحد ، وجار له حقان ، وجار له ثلاثة حقوق . فالجار الذي له ثلاثة حقوق : الجار المسلم ، ذو الرحم ، فله حق الجوار ، وحق الإسلام ، وحق الرحم . وأما الذي له حقّان : فالجار المسلم ، له حق الجوار ، وحق الإسلام . وأما الذي له حق واحد ، فالجار المشرك » . فانظر كيف أثبت للمشرك حقا بمجرد الجوار . وقد قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « أحسن مجاورة من جاورك تكن مسلما » . وقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « ما زال جبريل يوصيني بالجار ، حتى ظننت أنه سيورثه » . وقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « من كان يؤمن باللّه واليوم الآخرة فليكرم جاره » . وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « لا يؤمن عبد حتى يأمن جاره بوائقه » . وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « أول خصمين يوم القيامة جاران » . وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « إذا أنت رميت كلب جارك فقد آذيته » . ويروى أن رجلا جاء إلى ابن مسعود رضي اللّه عنه . فقال له : إن لي جارا يؤذيني ويشتمني ويضيّق عليّ . فقال : اذهب ، فإن هو عصى اللّه فيك فأطع اللّه فيه . وقيل لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إن فلانة تصوم النهار وتقوم الليل وتؤذي جيرانها . فقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « هي في النار » . وجاء رجل إليه صلّى اللّه عليه وسلّم يشكو جاره ، فقال له النبي عليه السلام : « اصبر » [ ثم أتاه الثانية يشكوه ، فقال له : « اصبر » ] ثم قال له في الثالثة والرابعة : « اطرح متاعك في الطريق »