الغزالي
420
مكاشفة القلوب المقرب إلى علام الغيوب
وقال قتادة : إذا ذبحت العقيقة أخذت صوفة منها فاستقبلت بها أوداجها ، ثم توضع على نافوخ الصبي حتى يسيل منه مثل الخيط ، ثم يغسل رأسه ويحلق بعد . وجاء رجل إلى عبد اللّه بن المبارك فشكا إليه بغض ولده فقال : هل دعوت عليه ؟ قال : نعم . قال : أنت أفسدته . ويستحب الرفق بالولد ، رأى الأقرع بن حابس النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وهو يقبّل ولده الحسن فقال : إن لي عشرة من الولد ما قبّلت واحدا منهم . فقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « إن من لا يرحم لا يرحم » . وقالت عائشة رضي اللّه عنها : قال لي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يوما : « اغسلي وجه أسامة » فجعلت أغسله وأنا أنفة ، فضرب يدي ثم أخذه فغسل وجهه ثم قبّله . ثم قال : « قد أحسن بنا إذ لم تكن له جارية » . وتعثر الحسن والنبي صلّى اللّه عليه وسلّم على منبره فنزل فحمله وقرأ قوله تعالى : إِنَّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ « 1 » . وقال عبد اللّه بن شداد : بينما رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يصلّي بالناس ، إذ جاءه الحسين فركب عنقه وهو ساجد ، فأطال السجود بالناس ، حتى ظنوا أنه قد حدث أمر ، فلما قضى صلاته قالوا : قد أطلت السجود يا رسول اللّه ، حتى ظننا أنه قد حدث أمر . فقال : « إن ابني قد ارتحلني ، فكرهت أن أعجله ، حتى يقضي حاجته » . وفي ذلك فوائد إحداها : القرب من اللّه تعالى ، فإن العبد أقرب ما يكون من اللّه تعالى إذا كان ساجدا . وفيه الرفق بالولد والبرّ وتعليم لأمّته . وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « ريح الولد من ريح الجنة » . وقال يزيد بن معاوية : أرسل أبي إلى الأحنف بن قيس ، فلما وصل إليه قال له : يا أبا بحر ، ما تقول في الولد ؟ قال : يا أمير المؤمنين ، ثمار قلوبنا ، وعماد ظهورنا ، ونحن
--> ( 1 ) سورة التغابن ، الآية : 15 .