الغزالي

416

مكاشفة القلوب المقرب إلى علام الغيوب

88 - باب : في فضل الصلاة والزكاة اعلم أن اللّه تعالى جعل الزكاة إحدى مباني الإسلام ، وأردف بذكرها الصلاة ، التي هي أعلى الأعلام . فقال تعالى : وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ « 1 » . وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « بني الإسلام على خمس : شهادة أن لا إله إلا اللّه ، وأن محمدا عبده ورسوله ، وإقام الصلاة ، وإيتاء الزكاة . . » الحديث . وشدّد الوعيد على المقصّرين فيهما فقال تعالى : فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ * الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ « 2 » وتقدم الكلام على ذلك مستوفى . وقال تعالى : وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ « 3 » . ومعنى الإنفاق في سبيل اللّه : إخراج الزكاة . [ فائدة ] يستحب أن يطلب لصدقته أتقياء الفقراء المعرضين عن الدنيا ، المتجرّدين لتجارة الآخرة ، فإن ذلك يربو « 4 » به المال . قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « لا تأكل إلا طعام تقيّ ، ولا يأكل طعامك إلا تقي » وذلك لأن التقي يستعين به على التقوى ، فتكون شريكا له في طاعتك بإعانتك إياه . وكان بعض العلماء يؤثر « 5 » بالصدقة فقراء الصوفية دون غيرهم . فقيل له : لو عمّمت بمعروفك جميع الفقراء لكان أفضل ؟ فقال : لا . هؤلاء قوم هممهم للّه سبحانه ، فإذا طرقتهم فاقة تشتّتت همة أحدهم ، فلأن أردّ واحدا إلى اللّه عزّ وجلّ أحب إلي من أن

--> ( 1 ) سورة البقرة ، الآية : 43 . ( 2 ) سورة الماعون ، الآيتان : 4 ، 5 . ( 3 ) سورة التوبة ، الآية : 34 . ( 4 ) يربو : يزيد وينمو . ( 5 ) يؤثر : أي يفضل .