الغزالي
408
مكاشفة القلوب المقرب إلى علام الغيوب
85 - باب : في فضل حسن الخلق قال اللّه تعالى لنبيّه وحبيبه مثنيا عليه ، ومظهرا نعمته لديه : وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ « 1 » . وقالت عائشة رضي اللّه عنها : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم خلقه القرآن . وسأل رجل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن حسن الخلق فتلا قوله تعالى : خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ « 2 » ثم قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « هو أن تصل من قطعك ، وتعطي من حرمك ، وتعفو عمن ظلمك » . وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق » . وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « أثقل ما يوضع في الميزان يوم القيامة : تقوى اللّه وحسن الخلق » . وجاء رجل إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من بين يديه فقال : يا رسول اللّه ما الدين ؟ قال : « حسن الخلق » فأتاه من قبل يمينه فقال : يا رسول اللّه ما الدين ؟ قال : « حسن الخلق » ثم أتاه من قبل شماله فقال : ما الدين ؟ فقال : « حسن الخلق » ثم أتاه من ورائه فقال : يا رسول اللّه ما الدين ؟ فالتفت اليه وقال : « أما تفقه ؟ هو ألا تغضب » . وقيل : يا رسول اللّه ما الشؤم ؟ قال : « سوء الخلق » . وقال رجل لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : أوصني . فقال : « أتق اللّه حيث كنت » قال : زدني . قال : « اتبع السيئة الحسنة تمحها » ، قال : زدني . قال : « خالق الناس بخلق حسن » . وسئل صلّى اللّه عليه وسلّم : أيّ الأعمال أفضل ؟ قال : « خلق حسن » . وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « ما حسّن اللّه خلق عبد وخلقه ، فيطعمه النار » . وقال الفضيل : قيل لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : إن فلانة تصوم النهار وتقوم الليل ، وهي سيئة
--> ( 1 ) سورة القلم ، الآية : 4 . ( 2 ) سورة الأعراف ، الآية : 199 .