الغزالي

40

مكاشفة القلوب المقرب إلى علام الغيوب

9 - باب : في المحبة ذكر أن رجلا رأى صورة قبيحة في البادية فقال : من أنت ؟ قالت : أنا عملك القبيح . قال : فما النجاة منك ؟ قالت : الصلاة على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم كما قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « الصلاة عليّ نور على الصراط ، ومن صلّى علي يوم الجمعة ثمانين مرة غفر اللّه له ذنوب ثمانين عاما . وحكي : أن رجلا كان غافلا عن الصلاة على سيدنا محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، فرأى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ليلة في المنام ولم يلتفت إليه ، فقال : يا رسول اللّه أأنت عليّ غضبان ؟ قال : لا . قال : فلم لا تنظر إليّ ؟ قال : لأني لا أعرفك . فقال : كيف لا تعرفني وأنا رجل من أمتك ، وقد روى العلماء أنك أعرف بأمتك من الوالدة بالولد ؟ فقال : صدقوا ، ولكن إنك لا تذكرني بالصلاة ، وإن معرفتي بأمتي بقدر صلاتهم عليّ . ثم انتبه الرجل وأوجب على نفسه أن يصلي على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم كلّ يوم مئة مرّة ، ففعل ذلك ، ثم رآه بعد ذلك في المنام فقال : أعرفك الآن وأشفع لك . أي لأنه صار محبا لرسول اللّه . قال اللّه تعالى : قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ « 1 » . سبب نزولها أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لما دعا كعب بن الأعرف ، وأصحابه إلى الإسلام قالوا : نحن في المنزلة أبناء اللّه ، ولنحن أشدّ حبّا له . فقال اللّه تعالى لنبيه : قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي على ديني فإني رسول اللّه أؤدّي رسالته إليكم ، وحجته عليكم يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ « 2 » . وحبّ المؤمنين للّه اتّباعهم أمره ، وإيثار طاعته ، وابتغاء مرضاته ، وحبّ اللّه للمؤمنين ثناؤه عليهم ، وثوابه لهم ، وعفوه عنهم ، وإنعامه عليهم برحمته وعصمته وتوفيقه . قال الإمام في ( إحيائه ) : من ادّعى أربعا من غير أربع فهو كذّاب : من ادّعى حبّ

--> ( 1 ) سورة آل عمران ، الآية : 31 . ( 2 ) سورة آل عمران ، الآية : 31 .