الغزالي
387
مكاشفة القلوب المقرب إلى علام الغيوب
كلّ من لم يكتم الحديث ، ويمشي بالنميمة ، دلّ على أنه ولد زنا . استنباطا من قوله عز وجل : عُتُلٍّ بَعْدَ ذلِكَ زَنِيمٍ « 1 » والزنيم : هو الدعي . وقال تعالى : وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ « 2 » . قيل : الهمزة النمام . وقال تعالى : حَمَّالَةَ الْحَطَبِ « 3 » . قيل : إنها كانت نمامة حمالة للحديث . وقال تعالى : فَخانَتاهُما فَلَمْ يُغْنِيا عَنْهُما مِنَ اللَّهِ شَيْئاً « 4 » . قيل : كانت امرأة لوط تخبر بالضيفان ، وامرأة نوح تخبر أنه مجنون . وقد قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « لا يدخل الجنّة نمام » . وفي حديث آخر : « لا يدخل الجنّة قتّات » والقتات : هو النمام . وقال أبو هريرة : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « أحبّكم إلى اللّه أحاسنكم أخلاقا الموطّؤون أكنافا ، الذين يألفون ويؤلفون . وإن أبغضكم إلى اللّه المشّاؤون بالنميمة ، المفرقون بين الإخوان ، الملتمسون للبرآء العثرات » . وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « ألا أخبركم بشراركم ؟ » قالوا : بلى . قال : المشاؤون بالنميمة ، المفسدون بين الأحبة ، الباغون للبرآء العيب » . وقال أبو ذر : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « من أشاع على مسلم كلمة ليشينه « 5 » بها بغير حق ، شانه اللّه بها في النار يوم القيامة » . وقال أبو الدرداء : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « أيّما رجل أشاع على رجل كلمة وهو منها بريء ، ليشينه بها في الدنيا كان حقا على اللّه أن يشينه بها يوم القيامة في النار » . وقال أبو هريرة : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « من شهد على مسلم بشهادة ليس لها بأهل ، فليتبوأ مقعده من النار » .
--> ( 1 ) سورة القلم ، الآية : 13 . ( 2 ) سورة الهمزة ، الآية : 1 . ( 3 ) سورة المسد ، الآية : 4 . ( 4 ) سورة التحريم ، الآية : 10 . ( 5 ) يشينه : ليعيبه وينقص من قدره .