الغزالي

385

مكاشفة القلوب المقرب إلى علام الغيوب

78 - باب : في النهي عن الغيبة والنميمة أما الغيبة : فقد نص اللّه سبحانه على ذمّها في كتابه . وشبّه صاحبها بآكل لحم الميتة . فقال تعالى : وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً أَ يُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ « 1 » . وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : كلّ المسلم على المسلم حرام ، دمه وماله وعرضه » . والغيبة تتناول العرض . وقد جمع اللّه بينه وبين المال والدم . وقال أبو برزة قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « لا تحاسدوا ولا تباغضوا ولا تناجشوا ولا تدابروا ولا يغتب بعضكم بعضا ، وكونوا عباد اللّه إخوانا » . وعن جابر وأبي سعيد قالا : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إياكم والغيبة . فإن الغيبة أشد من الزنا ، فإمن الرجل قد يزني ويتوب فيتوب اللّه سبحانه عليه ، وإن صاحب الغيبة ، لا يغفر له ، حتى يغفر له صاحبه » . وقال أنس : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « مررت ليلة أسري بي على قوم يخمشون وجوههم بأظافيرهم ، فقلت : يا جبريل من هؤلاء ؟ قال : هؤلاء الذين يغتابون الناس ، ويقعون في أعراضهم » . وقال سليمان بن جابر : أتيت النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقلت : علمني خيرا أنتفع به . فقال : « لا تحقرنّ من المعروف شيئا . ولو أن تصبّ من دلوك في إناء المستقى ، وأن تلقى أخاك ببشر حسن ، وإن أدبر فلا تغتبه » . وقال البراء : خطبنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حتى أسمع العواتق في بيوتهنّ . فقال : « يا معشر من آمن بلسانه ، ولم يؤمن بقلبه لا تغتابوا المسلمين ، ولا تتّبعوا عوراتهم ، فإنه من تتبع عورة أخيه ، تتبّع اللّه عورته ، ومن تتبّع اللّه عورته يفضحه في جوف بيته » .

--> ( 1 ) سورة الحجرات ، الآية : 12 .