الغزالي

365

مكاشفة القلوب المقرب إلى علام الغيوب

وأحسن أحوالك أن تستقرّ في الجنة وأنت لا تسلم فيها من أقوام يسبقونك بلطائف لا توازيها الدنيا بحذافيرها ، فقد قال أبو سعيد الخدري ، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إن أهل الجنة ليتراءون أهل الغرف فوقهم ، كما تتراؤون الكوكب الغائر في الأفق من المشرق والمغرب ، لتفاضل ما بينهم » . قالوا : يا رسول اللّه ، تلك منازل الأنبياء لا يبلغها غيرهم ؟ قال : « بلى ، والذي نفسي بيده رجال آمنوا باللّه ، وصدّقوا المرسلين » وقال أيضا : « إن أهل الدرجات العلا ليراهم من تحتهم كما ترون النجم الطالع في أفق من آفاق السماء ، وإن أبا بكر وعمر لمنهم وأنعما » . وقال جابر : قال لنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « ألّا أحدّثكم بغرف الجنة ؟ » قال : قلت : بلى يا رسول اللّه ، صلى اللّه عليك ، بأبينا أنت وأمّنا ، قال : « إن في الجنة غرفا من أصناف الجواهر كلّه ، يرى ظاهرها من باطنها ، وباطنها من ظاهرها ، وفيها من النعيم واللذات والسرور ، ما لا عين رأت ، ولا أذن سمعت ، ولا خطر على قلب بشر » قال : قلت يا رسول اللّه ، ولمن هذه الغرف ؟ قال : « لمن أفشى السلام ، وأطعم الطعام ، وأدام الصيام ، وصلّى بالليل والناس نيام » قال : قلنا : يا رسول اللّه ، ومن يطيق ذلك ؟ قال : « أمتي تطيق ذلك ، وسأخبركم عن ذلك . من لقي أخاه فسلم عليه ، فقد أفشى السلام ، ومن أطعم أهله وعياله من الطعام حتى يشبعهم فقد أطعم الطعام ، ومن صام شهر رمضان ، ومن كلّ شهر ثلاثة أيام ، فقد أدام الصيام ، ومن صلّى العشاء الآخرة ، وصلّى الغداة في جماعة ، فقد صلّى بالليل والناس نيام » يعني : اليهود والنصارى والمجوس . وسئل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن قوله تعالى : وَمَساكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ « 1 » قال : « قصور من لؤلؤ في كلّ قصر سبعون دارا من ياقوت أحمر ، في كلّ دار سبعون بيتا من زمرّد أخضر ، في كلّ بيت سريرا ، على كلّ سرير سبعون فراشا من كلّ لون ، على كلّ فراش زوجة من الحور العين ، في كل بيت سبعون مائدة ، على كلّ مائدة سبعون لونا من الطعام ، في كلّ بيت سبعون وصيفة ، ويعطي المؤمن في كل غداة - يعني من القوة - ما يأتي على ذلك أجمع » .

--> ( 1 ) سورة التوبة ، الآية : 72 .