الغزالي

360

مكاشفة القلوب المقرب إلى علام الغيوب

وصفوها كدر ، وأمانها غرر ، إن أقبلت تشجي ، وإن أقبت تردي . قال : تبا لطالب دنيا لا بقاء لها * كأنّما هي في تصريفها حلم صفاؤها كدر ، سرّاؤها ضرر * أمانها غرر ، أنوارها ظلم شبابها هرم ، راحاتها سقم * لذّاتها ندم ، وجدانها عدم لا يستفيق من الأنكاد صاحبها * لو كان يملك ما قد ضمنت إرم فخلّ عنها ولا تركن لزهرتها * فإنها نعم في طيّها نقم واعمل لدار نعيم لا نفاد لها * ولا يخاف بها موت ولا هرم ومن حكم يحيى بن معاذ : ليكن نظرك إلى الدنيا اعتبارا ، ورفضك لها اختيارا ، وسعيك فيها اضطرارا ، وطلبك الآخرة ابتدارا .