الغزالي

357

مكاشفة القلوب المقرب إلى علام الغيوب

وروي عن عمر رضي اللّه عنه أنه قال : اقدعوا « 1 » هذه الأنفس فإنها طليعة ، تنزع بكم إلى شرّ غاية ، إن هذا الحقّ ثقيل مريء ، وإنّ الباطل خفيف وبيء ، وترك الخطيئة أيسر من معالجة التوبة ، وربّ نظرة زرعت شهوة ، ولذة ساعة أورثت حزنا طويلا . وقال لقمان لابنه : يا بنيّ أول ما أحذّرك من نفسك ، فإن لكلّ نفس هوى وشهوة ، فإن أعطيتها شهوتها تمادت وطلبت سواها ، فإن الشهوة كامنة في القلب كمون النار في الحجر ، إن قدح أورى ، وإن ترك توارى . وقال بعضهم : إذا ما أجبت النفس في كلّ دعوة * دعتك إلى الأمر القبيح المحرّم وقال آخر : إذا أنت لم تعص الهوى قادك الهوى * إلى كلّ ما فيه عليك مقال وقال غيره : واعلم بأنّك لن تسود ولن ترى * طرق الرشاد إذا اتبعت هواكا وقال آخر : إذا شئت إتيان المحامد كلّها * ونيل الذي ترجوه من رحمة الربّ فخالف هوى النفس المسيئة إنّه * لأعدى وأردى من هوى [ هائم ] الحبّ هما سببا حتف الهوى غير أن في * هوى الحب مهما عفّ بعدا عن الذنب وجلّ المعاصي في هوى النفس فاعتمد * خلاف الذي تهواه ، إن كنت ذالبا « 2 » وقال آخر : إنارة العقل مكسوف بطوع هوى * وعقل عاصي الهوى يزداد تنويرا وقال الفضل بن العباس : فقد ترفع الأيام من كان جاهلا * ويردى الهوى ذا الرأي وهو لبيب

--> ( 1 ) اقدعوا : أي كفوا الأنفس عن شهواتها . ( 2 ) ذالبا : ذا عقل وحكمة .