الغزالي
352
مكاشفة القلوب المقرب إلى علام الغيوب
يَأْكُلُونَ الرِّبا لا يَقُومُونَ إِلَّا كَما يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطانُ مِنَ الْمَسِّ « 1 » . والأصبهاني : « يأتي آكل الربا يوم القيامة مخبّلا - أي مجنونا - يجرّ شقّيه ، ثم قرأ : لا يَقُومُونَ إِلَّا كَما يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطانُ مِنَ الْمَسِّ . وابن ماجة ، والحاكم وصحّحه : « ما أحد أكثر من الربا إلّا كان عاقبة أمره إلى قلّة » . والحاكم وصححه أيضا : « الربا وإن كثر فإنّ عاقبته إلى قلّ » . وأبو داود ، وابن ماجة كلاهما عن الحسن ، عن أبي هريرة ، واختلف في سماعه منه ، والجمهور على عدمه : « ليأتينّ على الناس زمان لا يبقى منهم أحد إلا أكل الربا ، فمن لم يأكله أصابه من غباره » . وعبد اللّه بن أحمد في زوائد « المسند » : « والذي نفسي بيده ليبيتنّ أناس من أمتي على أشر « 2 » وبطر « 3 » ولهو ولعب ، فيصبحوا قردة وخنازير ، باستحلالهم المحارم ، واتخاذهم القينات « 4 » وشربهم الخمر ، وبأكلهم الربا ولبسهم الحرير » . وأحمد مختصرا ، والبيهقي واللفظ له : « يبيت قوم من الأمة على طعم وشرب ولهو ولعب ، فيصبحون قد مسخوا قردة وخنازير ، وليصيبنّهم خسف وقذف ، حتى يصبح الناس فيقولون : خسف الليلة ببني فلان ، وخسف الليلة بدار فلان ، ولترسلنّ عليهم حجارة من السماء كما أرسلت على قوم لوط ، على قبائل منها ، وعلى دور ، بشربهم الخمر ، ولبسهم الحرير ، واتخاذهم القينات ، وأكلهم الربا ، وقطيعتهم الرحم » وخصلة نسيها راويه . القينات : جمع قينة وهي المغنية .
--> ( 1 ) سورة البقرة ، الآية : 275 . ( 2 ) أشر : مرح ونشاط واستكبار . ( 3 ) بطر : هو المغالاة في المرح والزّهو والاستخفاف بالنعمة . ( 4 ) القينات : المغنيات .