الغزالي
339
مكاشفة القلوب المقرب إلى علام الغيوب
66 - باب : في بيان ذم الكبر والعجب « 1 » اعلم - أرشدني اللّه وإيّاك لخير الدنيا والآخرة - أن الكبر والإعجاب يسلبان الفضائل ، ويكسبان الرذائل ، وحسبك من رذيلة تمنع سماع النصح ، وقبول التأديب ، ولذلك قالوا : العلم يضيع بين الحياء والكبر . العلم حرب المتعالي ، كما أن السيل حرب للبناء العالي . قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال حبة من كبر » . وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « من جرّ ثوبه خيلاء ، لا ينظر اللّه إليه » . وقال الحكماء : لا يدوم الملك مع الكبر . وقد قرن اللّه سبحانه وتعالى الكبر بالفساد ، فقال تعالى : تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلا فَساداً « 2 » . وقال تعالى : سَأَصْرِفُ عَنْ آياتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ « 3 » . قال بعض الحكماء : ما رأيت متكبّرا إلا تحوّل ما به بي . يعني أتكبّر عليه . وكان ابن عوانة من أقبح الناس كبرا روي أنه قال لغلامه : اسقني ماء . فقال : نعم . فقال : إنّما يقول نعم من يقدر أن يقول لا ، اصفعوه فصفع . ودعا أكّارا فكلّمه ، فلما فرغ دعا بماء فتمضمض به استقذارا لمخاطبته . ويقال : فلان وضع نفسه في درجة ، لو سقط منها لتكسّر . قال الجاحظ : المشهورون بالكبر من قريش بنو مخزوم ، وبنو أميّة ، ومن العرب بنو جعفر بن كلاب وبنو زرارة بن عدي .
--> ( 1 ) العجب : هو الكبر والزّهو . ( 2 ) سورة القصص ، الآية : 83 . ( 3 ) سورة الأعراف ، الآية : 146 .