الغزالي

325

مكاشفة القلوب المقرب إلى علام الغيوب

62 - باب : في فضل الوضوء قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « من توضّأ فأحسن الوضوء وصلّى ركعتين لم يحدّث نفسه فيهما بشيء من الدنيا خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمّه » . وفي لفظ آخر : « ولم يسه « 1 » فيهما ، غفر له ما تقدّم من ذنبه » . وقال صلّى اللّه عليه وسلّم أيضا : « ألا أنبئكم بما يكفّر اللّه به الخطايا ويرفع الدرجات ؟ إسباغ الوضوء على المكاره « 2 » ، ونقل الأقدام إلى المساجد ، وانتظار الصلاة بعد الصلاة ، فذلكم الرّباط » . ( ثلاث مرات ) . وتوضأ صلّى اللّه عليه وسلّم مرّة مرّة ، وقال : « هذا وضوء لا يقبل اللّه الصلاة إلّا به » ثم توضّأ مرّتين مرّتين فقال : « من توضأ مرتين مرتين آتاه اللّه أجره مرتين » وتوضّأ ثلاثا ثلاثا وقال : « هذا وضوئي ، ووضوء الأنبياء من قبلي ، ووضوء خليل الرحمن إبراهيم عليه السلام » . وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « من ذكر اللّه عند وضوئه ، طهّر اللّه جسده كلّه ، ومن لم يذكر اللّه لم يطهّر منه إلا ما أصاب الماء » . وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « من توضّأ على طهر كتب اللّه له به عشر حسنات » . وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « الوضوء على الوضوء نور على نور » . وهذا كله حثّ على تجديد الوضوء وقال عليه الصلاة والسلام : « إذا توضّأ العبد المسلم فتمضمض ، خرجت الخطايا من فيه ، فإذا استنثر خرجت الخطايا من أنفه ، فإذا غسل وجهه خرجت الخطايا من وجهه ، حتى تخرج من تحت أشفار عينيه ، فإذا غسل يديه خرجت الخطايا من يديه ، حتى تخرج من تحت أظفاره ، فإذا مسح برأسه خرجت الخطايا من رأسه ، حتى تخرج من تحت أذنيه ، وإذا غسل رجليه خرجت الخطايا من رجليه ، حتى تخرج من تحت

--> ( 1 ) يسه : يفضل . ( 2 ) المكاره : أي ما يكرهه الإنسان وذلك بأن يتوضأ بالماء البارد في أيام الشتاء . وغير ذلك .