الغزالي

321

مكاشفة القلوب المقرب إلى علام الغيوب

اللّه المزيد » ثم قرأ : مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضاعِفَهُ لَهُ أَضْعافاً كَثِيرَةً « 1 » قيل : يا رسول اللّه ، أي الصدقة أفضل ؟ قال : « سر إلى فقير ، أو جهد من مقلّ » ، ثم قرأ : إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوها وَتُؤْتُوهَا الْفُقَراءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ « 2 » أيما مسلم كسا مسلما ثوبا لم يزل في ستر اللّه تعالى ما دام عليه من خيط أو سلك ، أيّما مسلم كسا مسلما ثوبا على عري ، كساه اللّه تعالى من خضر الجنة ، وأيّما مسلم أطعم مسلما على جوع أطعمه اللّه تعالى من ثمار الجنة ، وأيما مسلم سقى مسلما على ظمأ ، سقاه اللّه تعالى من الرحيق المختوم ، الصدقة على المسكين صدقة ، وعلى ذي رحم ثنتان ، صدقة وصلة » . أيّ الصّدقة أفضل ؟ قال : « على ذي الرّحم الكاشح » أي المضمر لعداوتك في كشحه ، أي خصره ، كناية عن باطنه . « من منح منيحة لبن - أي بأن أعطى لبونا لمن يأكل لبنها ثم يردّها - أو ورق - أي بأن أقرض دراهم - أو هدى رفاقا - أي إلى الطريق - كان له مثل عتق رقبة » . « وكلّ قرض صدقة » . وفي رواية عند جماعة : « رأيت ليلة أسري بي على باب الجنة مكتوبا الصدقة بعشر أمثالها ، والقرض بثمانية عشر ، من يسّر على معسر يسّر اللّه عليه في الدنيا والآخرة » . أيّ الإسلام خير ؟ قال : « تطعم الطعام ، وتقرأ السلام على من عرفت ومن لم تعرف » . أنبئني عن كلّ شيء . قال : « كلّ شيء خلق من الماء » . فقلت : أخبرني بشيء إذا عملته دخلت الجنّة قال : « أطعم الطعام ، وأفش السلام ، وصل الأرحام ، وصلّ بالليل والناس نيام ؛ تدخل الجنة بسلام » . « اعبدوا الرحمن ، وأطعموا الطعام ، وأفشوا السلام ؛ تدخلوا الجنة بسلام » . من موجبات الرحمة إطعام المسلم المسكين : « من أطعم أخاه حتى يشبعه وسقاه

--> ( 1 ) سورة البقرة ، الآية : 245 . ( 2 ) سورة البقرة ، الآية : 271 .