الغزالي
301
مكاشفة القلوب المقرب إلى علام الغيوب
الغير وعلى أولاد غيره ، وإذا بالموت قد حل به ، فيجزيه اللّه تعالى في ماله وذريته وعياله وسائر تعلقاته بنظير ما فعله مع غيره ، إن خيرا فخير ، وإن شرا فشر . فليخش العاقل على أولاده وماله ، إن لم يكن له خشية على دينه ، ويتصرف على الأيتام الذين في حجره بما يحب أن يتصرف ولي أولاده لو كانوا أيتاما عليهم في ماله . وجاء : إن اللّه تعالى أوحى إلى داود صلّى اللّه على نبينا وعليه وسلّم : يا داود كن لليتيم كالأب الرحيم ، وكن للأرملة كالزوج الشفيق . واعلم أنك كما تزرع كذا تحصد ، أي كما تفعل يفعل معك ، إذ لا بد أن تموت ويبقى لك ولد يتيم ، وامرأة أرملة . وجاء في التشديد في أموال اليتامى والظلم فيها أحاديث كثيرة ، موافقة لما في الآية من ذلك الوعيد الشديد ، تحذيرا للناس عن هذه الفاحشة الوخيمة المهلكة . أخرج مسلم ، وغيره : « يا أبا ذرّ ، أراك ضعيفا ، وإني أحبّ لك ما أحبّ لنفسي ، لا تأمرنّ على اثنين ، ولا تلينّ مال يتيم » . والشيخان وغيرهما : « اجتنبوا السبع الموبقات » - أي المهلكات . قالوا : يا رسول اللّه وما هن ؟ قال : « الشرك باللّه ، والسحر ، وقتل النفس التي حرم اللّه إلا بالحقّ ، وأكل الربا ، وأكل مال اليتيم » الحديث . والبزار : « الكبائر سبع : الإشراك باللّه ، وقتل النفس بغير حق ، وأكل الربا ، وأكل مال اليتيم . . . » الحديث . والحاكم وصححه : « أربع حقّ على اللّه أن لا يدخلهم الجنة ولا يذيقهم نعيمها : مدمن خمر ، وآكل الربا ، وآكل مال اليتيم بغير حقّ ، والعاق لوالديه » . وابن حبّان في « صحيحه » : إن من جملة كتابه صلّى اللّه عليه وسلّم الذي أرسله مع عمرو ابن حزم إلى أهل اليمن : « وإنّ أكبر الكبائر عند اللّه يوم القيامة الإشراك باللّه ، وقتل النفس المؤمنة بغير حق ، والفرار في سبيل اللّه يوم الزحف ، وعقوق الوالدين ، ورمي المحصنة ، وتعلم السحر ، وأكل الربا ، وأكل مال اليتيم » . وأبو يعلى : « يبعث يوم القيامة قوم من قبورهم تأجج أفواههم نارا » فقيل : من هم يا رسول اللّه ؟ قال : ألم تر أن اللّه يقول : إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً إِنَّما