الغزالي
291
مكاشفة القلوب المقرب إلى علام الغيوب
حتى تطلع الشمس من نحوه » . وابن ماجة بسند جيد : « لو أخطأتم حتى تبلغ خطاياكم السماء ثم تبتم لتاب اللّه عليكم » . والحاكم وصححه : « من سعادة المرء أن يطول عمره ويرزقه اللّه الإتابة » والترمذي وابن ماجة والحاكم وصححه : « كل ابن آدم خطاء ، وخير الخطائين التوابون » . والشيخان : « أن عبدا أصاب ذنبا فقال : يا رب إني أذنبت ذنبا ، فاغفره لي . فقال له ربه : علم عبدي أن له ربا يغفر الذنب ، ويأخذ به ، فغفر له . ثم مكث ما شاء اللّه ، ثم أصاب ذنبا آخر . وربما قال : أذنب ذنبا آخر . فقال : يا رب إني أذنبت ذنبا آخر فاغفره لي . فقال ربه : علم عبدي أن له ربا يغفر الذنب ويأخذ به . فغفر له ، ثم مكث ما شاء اللّه تعالى ثم أصاب ذنبا آخر وربما قال : أذنب ذنبا آخر . فقال : يا رب إني أذنبت ذنبا آخر . فاغفره لي ، فقال ربه : علم عبدي أن له ربا يغفر الذنب ، ويأخذ به . فقال ربه : غفرت لعبدي . فليعمل ما شاء » . قال المنذري : قوله : « فليعمل ما شاء » معناه - واللّه أعلم - : أنه ما دام كلما أذنب ذنبا ، استغفر وتاب منه ولم يعد إليه . بدليل قوله : ثم أصاب ذنبا آخر . فليعمل إذا كان هذا دأبه ما شاء ، لأنه كلما أذنب كانت توبته واستغفاره ، كفارة لذنبه . فلا يضره ، لا أن المعنى أنه يذنب الذنب فيستغفر منه بلسانه من غير إقلاع ، ثم يعاوده . فإن هذه توبة الكذّابين . وروى جماعة وصحّحوه : « إن المؤمن إذا أذنب ذنبا كانت نكتة سوداء في قلبه ، فإن تاب ونزع واستغفر صقل منها ، وإن زاد زادت حتى يغلق بها قلبه . فذلك الران الذي ذكر اللّه في كتابه كَلَّا بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ « 1 » . والترمذي وحسّنه : « إن اللّه يقبل توبة العبد ما لم يغرغر » أي تبلغ روحه حلقومه . والطبراني بسند حسن لكن فيه انقطاع ، والبيهقي بسند فيه مجهول عن معاذ ، قال : أخذ بيدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فمشى ميلا ثم قال : « يا معاذ ، أوصيك بتقوى اللّه ، وصدق
--> ( 1 ) سورة المطففين ، الآية : 14 .