الغزالي

287

مكاشفة القلوب المقرب إلى علام الغيوب

أناجي ؟ . وقال أحمد بن حنبل : الخوف يمنعني من أكل الطعام والشراب فما أشتهيه . وفي الصّحيحين أنه صلّى اللّه عليه وسلّم ذكر من السبعة الذين يظللهم اللّه تحت ظل عرشه يوم لا ظل إلا ظله ، « رجلا ذكر اللّه - أي وعيده وعقابه - خاليا ففاضت عيناه » أي خوفا مما جناه واقترفه من المخالفات والذنوب . وفي حديث ابن عبّاس عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « عينان لا تمسّهما النار ، عين بكت في جوف الليل من خشية اللّه ، وعين باتت تحرس في سبيل اللّه تعالى » . وفي حديث أبي هريرة عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « كلّ عين باكية يوم القيامة إلّا عينا غضّت عن محارم اللّه ، وعينا سهرت في سبيل اللّه ، وعينا يخرج منها مثل رأس الذباب من خشية اللّه تعالى » . وأخرج الترمذي وقال : حسن صحيح . عن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « لا يلج - أي لا يدخل النار - رجل بكى من خشية اللّه تعالى حتى يعود اللبن في الضرع ، ولا يجتمع غبار في سبيل اللّه ودخان جهنم » . وقال عبد اللّه بن عمرو بن العاص رضي اللّه عنهما : لأن أدمع دمعة من خشية اللّه أحب إلي من أتصدق بألف دينار . وقال عون بن عبد اللّه : بلغني أنّه لا تصيب دموع الإنسان من خشية اللّه مكانا من جسده ، إلا حرم اللّه ذلك المكان على النار . وكان لصدر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أزيز كأزيز المرجل من البكاء ، أي فوران وغليان كغليان القدر على النار . وقال الكندي : البكاء من خشية اللّه تعالى تطفئ الدمعة منه أمثال البحار من النار . وكان ابن السمّاك يعاتب نفسه ، ويقول لها : تقولين قول الزاهدين ، وتعملين عمل المنافقين ، ومع ذلك الجنة تطلبين أن تدخليها ، هيهات هيهات للجنّة قوم آخرون ، ولهم أعمال غير ما نحن عاملون . وعن سفيان الثوري قال : دخلت على جعفر الصادق . فقلت له : يا ابن رسول اللّه أوصني . قال : يا سفيان لا مروءة لكذوب ، ولا راحة لحسود ، ولا إخاء لملول ولا