الغزالي

279

مكاشفة القلوب المقرب إلى علام الغيوب

51 - باب : في بيان عذاب جهنم أيضا روى أبو داود ، والنسائي ، والترمذي ، وصحّحه واللفظ له : « لمّا خلق اللّه تعالى الجنة والنار ، أرسل جبريل إلى الجنة ، فقال : أنظر إليها وإلى ما أعددت لأهلها فيها . فجاء ونظر إليها وإلى ما أعد اللّه لأهلها فيها ، فرجع إليه فقال : وعزّتك ، لا يسمع بها أحد إلّا دخلها . فأمر بها فحفّت بالمكاره ، فقال : ارجع إليها فانظر ما أعددت لأهلها فيها . فرجع إليها فإذا هي قد حفت بالمكاره ، فرجع إليه وقال : وعزتك لقد خفت ألا يدخلها أحد . فقال : اذهب إلى النار فانظر إليها وإلى ما أعددت لأهلها فيها . فنظر إليها . فإذا هي يركب بعضها بعضا ، فرجع إليه . فقال : وعزتك لا يسمع بها أحد فيدخلها ، فأمر بها فحفت بالشهوات ، فقال : ارجع إليها . فرجع إليها فقال : وعزتك لقد خشيت أن لا يبقى أحد إلّا دخلها » . والبيهقي بسند لا بأس به عن ابن مسعود رضي اللّه عنه في قوله تعالى : إِنَّها تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ « 1 » قال : أما إني لست أقول كالشجر ، ولكن كالحصون والمدائن . وأحمد ، وابن ماجة ، وابن حبّان في « صحيحه » والحاكم وصححه : « ويل واد في جهنم يهوي فيه الكافر أربعين خريفا ، قبل أن يبلغ قعره » . والترمذي : « ويل واد بين جبلين يهوي فيه الكافر سبعين خريفا ، قبل أن يبلغ قعره » . وابن ماجة واللفظ له والترمذي : « تعوّذوا باللّه من جبّ الحزن » قالوا يا رسول اللّه ، وما جبّ الحزن ؟ قال : « واد في جهنم تتعوّذ منه جهنّم كلّ يوم أربعمائة مرة » قيل : يا رسول اللّه ، من يدخله ؟ قال : « أعدّ للقرّاء المرائين بأعمالهم ، وإن من أبغض القرّاء إلى اللّه الذين يزورون الأمراء الجورة » .

--> ( 1 ) سورة المرسلات ، الآية : 32 .