الغزالي
273
مكاشفة القلوب المقرب إلى علام الغيوب
أي الأعمال أحب إلى اللّه في الإسلام ؟ فقال : « الصلاة لوقتها ، ومن ترك الصلاة فلا دين له » . والصلاة عماد الدين ولذلك لما طعن عمر رضي اللّه عنه قيل له : الصلاة يا أمير المؤمنين . قال : نعمت . أما أنه لا حظّ لأحد في الإسلام أضاع الصلاة . وصلى رضي اللّه عنه وجرحه يجري دمه . وروى الذهبي : أنه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « إذا صلّى العبد الصلاة في أول الوقت صعدت إلى السماء ، ولها نور حتى تنتهي إلى العرش ، فتستغفر لصاحبها إلى يوم القيامة ، وتقول له : حفظك اللّه كما حفظتني . وإذا صلّى العبد الصلاة في غير وقتها صعدت إلى السماء وعليها ظلمة ، فإذا انتهت إلى السماء تلف كما يلف الثوب الخلق « 1 » ، ويضرب بها وجه صاحبها » . وأخرج أبو داود أنه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « ثلاث لا يقبل اللّه منهم صلاتهم » وذكر منهم : « من أتى الصلاة دبارا » . أي بعد أن تفوته . قال بعضهم : وورد في الحديث : « أن من حافظ على الصلاة أكرمه اللّه بخمس خصال : يرفع عنه ضيق العيش ، وعذاب القبر ، ويعطيه اللّه تعالى كتابه بيمينه ، ويمر على الصراط كالبرق ، ويدخل الجنة بغير حساب . ومن تهاون عن الصلاة عاقبه اللّه بخمس عشرة عقوبة : خمس في الدنيا ، وثلاث عند الموت ، وثلاث في قبره ، وثلاث عند خروجه من القبر . فأما اللواتي في الدنيا : فالأولى : تنزع البركة من عمره ، والثانية : تمحى سيما الصالحين من وجهه ، والثالثة : كل عمل يعمله لا يأجره اللّه عليه ، والرابعة : لا يرفع له دعاء إلى السماء ، والخامسة : ليس له حظ في دعاء الصالحين . وأما التي تصيبه عند الموت : فإنه يموت ذليلا ، والثانية يموت جائعا ، والثالثة يموت عطشانا . ولو سقي بحار الدنيا ما روي من عطشه .
--> ( 1 ) الخلق : أي الثوب البالي .