الغزالي

261

مكاشفة القلوب المقرب إلى علام الغيوب

وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « ما من مسلم يسجد للّه سجدة إلا رفعه اللّه بها درجة وحط عنه بها سيئة » . وروي أنّ رجلا قال لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : ادع أن يجعلني من أهل شفاعتك ، وأن يرزقني مرافقتك في الجنة . فقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « أعني بكثرة السجود » . وقيل : « أقرب ما يكون العبد من اللّه تعالى أن يكون ساجدا » وهو معنى قوله عزّ وجل : وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ « 1 » . وقال عزّ وجلّ : سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ « 2 » فقيل : هو ما يلتصق بوجوههم من الأرض عند السجود . وقيل : هو نور الخشوع فإنه يشرق من الباطن على الظاهر - هو الأصحّ - وقيل : هي الغرر « 3 » التي تكون في وجوههم يوم القيامة من أثر الوضوء . وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « إذا قرأ ابن آدم السجدة فسجد اعتزل الشيطان يبكي ويقول : يا ويلاه أمر هذا بالسجود فسجد فله الجنة ، وأمرت أنا بالسجود فعصيت فليّ النار » . ويروى عن عليّ بن عبد اللّه بن عباس ، أنه كان يسجد كلّ يوم ألف سجدة وكانوا يسمونه السجّاد . ويروى أن عمر بن عبد العزيز رضي اللّه عنه كان لا يسجد إلّا على التراب . وكان يوسف بن أسباط يقول : يا معشر الشباب بادروا بالصحة قبل المرض ، فما بقي أحد أحسده ، إلّا رجل يتمّ ركوعه وسجوده وقد حيل بيني وبين ذلك . وقال سعيد بن جبير : ما آسى « 4 » على شيء من الدنيا إلّا على السجود . وقال عقبة بن مسلم : ما من خصلة في العبد أحبّ إلى اللّه عزّ وجل من رجل يحبّ

--> ( 1 ) سورة العلق ، الآية : 19 . ( 2 ) سورة الفتح ، الآية : 29 . ( 3 ) الغرر : البياض في الجبهة وذلك من آثار الوضوء وهي العلامة التي تعرف بها أمة سيدنا محمد صلّى اللّه عليه وسلّم . ( 4 ) ما آسى : أي من الموآساة بمعنى أحزن وأعزي نفسي .