الغزالي
258
مكاشفة القلوب المقرب إلى علام الغيوب
السماء ، فيقول اللّه تبارك وتعالى : أي شيء تركتم عبادي يصنعونه ؟ فيقولون : تركناهم يحمدونك ويمجدونك ويسبحونك . فيقول اللّه تبارك وتعالى : وهل رأوني ؟ فيقولون : لا . فيقول جل جلاله : كيف لو رأوني ؟ فيقولون : لو رأوك لكانوا أشدّ تسبيحا وتحميدا وتمجيدا . فيقول لهم : من أيّ شيء يتعوّذون ؟ فيقولون : من النار . فيقول تعالى : وهل رأوها ؟ فيقولون : لا . فيقول اللّه عزّ وجل : فكيف لو رأوها ؟ فيقولون : لو رأوها لكانوا أشدّ هربا منها وأشدّ نفورا . فيقول اللّه عز وجل : وأي شيء يطلبون ؟ فيقولون : الجنة . فيقول تعالى : وهل رأوها ؟ فيقولون : لا . فيقول : فكيف لو رأوها ؟ فيقولون : لو رأوها لكانوا أشد عليها حرصا . فيقول جلّ جلاله : إني أشهدكم أني قد غفرت لهم . فيقولون : كان فيهم فلان ، لم يردهم ، إنما جاء لحاجة . فيقول اللّه عزّ وجل : هم القوم لا يشقى جليسهم . وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « أفضل ما قلت أنا والنبيون من قبلي : لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له » . وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « من قال : لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد وهو على كلّ شيء قدير ، كل يوم مائة مرة كانت له عدل عشر رقاب ، وكتبت له مائة حسنة ومحيت عنه مائة سيئة ، وكانت له حرزا « 1 » من الشيطان يومه ذلك ، حتى يمسي ولم يأت أحد بأفضل مما جاء به ، إلا أحد عمل أكثر من ذلك » . وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « ما من عبد توضأ فأحسن الوضوء ، ثم رفع طرفه « 2 » ، إلى السماء ، فقال : أشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ، إلا فتحت له أبواب الجنة يدخل من أيها شاء » .
--> ( 1 ) حرزا : حفظا من شيطان . ( 2 ) طرفه : بصره .