الغزالي

256

مكاشفة القلوب المقرب إلى علام الغيوب

وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « يقول اللّه تبارك وتعالى : إذا ذكرني عبدي في نفسه ذكرته في نفسي ، وإذا ذكرني في ملأ « 1 » ذكرته في ملأ خير من ملأه ، وإذا تقرب مني شبرا تقربت منه ذراعا ، وإذا تقرب مني ذراعا تقربت منه باعا ، وإذا مشى إلي هرولت إليه » يعني بالهرولة : سرعة الإجابة . وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « سبعة يظلهم اللّه عز وجل في ظله يوم لا ظل إلا ظله » من جملتهم : « رجل ذكر اللّه خاليا « 2 » ففاضت عيناه من خشية اللّه » . وقال أبو الدرداء : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « ألا أنبئكم بخير أعمالكم ، وأزكاها عند مليككم ، وأرفعها في درجاتكم ، وخير لكم من إعطاء الورق والذهب ، وخير لكم من أن تلقوا عدوكم ، فتضربون أعناقهم ويضربون أعناقكم » قالوا : وما ذاك يا رسول اللّه ؟ قال : « ذكر اللّه عز وجل دائما » . وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « قال اللّه عز وجل : من شغله ذكري عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطى السائلين » . وقال الفضيل : بلغنا أن اللّه عز وجل قال : يا عبدي اذكرني بعد الصبح ساعة وبعد العصر ساعة ، أكفك ما بينهما . وقال بعض العلماء : إن اللّه عز وجل يقول : أيما عبد أطلعت على قلبه ، فرأيت الغالب عليه التمسك بذكري ، توليت سياسته وكنت جليسه ومحادثه وأنيسه . وقال الحسن : الذّكر ذكران : ذكر اللّه عز وجل بين نفسك وبين اللّه عزّ وجل ، ما أحسنه وأعظم أجره . وأفضل من ذلك ، ذكر اللّه سبحانه عندما حرّم اللّه عزّ وجل . ويروى : أن كل نفس تخرج من الدنيا عطشى إلا ذاكر اللّه عز وجل . وقال معاذ بن جبل رضي اللّه عنه : ليس يتحسر أهل الجنة على شيء ، إلا على ساعة مرت بهم ، لم يذكروا اللّه سبحانه فيها .

--> ( 1 ) ملأ : جماعة . ( 2 ) خاليا : منفردا .