الغزالي
253
مكاشفة القلوب المقرب إلى علام الغيوب
يوم القيامة من النعيم أن يقال له : ألم نصح لك جسمك ونروك من الماء البارد ؟ » . وروى مسلم وغيره عن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال : خرج النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فإذا هو بأبي بكر وعمر فقال : « ما أخرجكما من بيوتكما الساعة » ؟ قالا : الجوع يا رسول اللّه . قال : « والذي نفسي بيده لأخرجني الذي أخرجكما فقوما » فقاما معه ، فأتى رجلا من الأنصار ، فإذا هو ليس في بيته ، فلما رأته المرأة قالت : مرحبا ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « أين فلان » فقالت : انطلق يستعذب « 1 » لنا الماء . إذ جاء الأنصاري فنظر إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وصاحبيه فقال : الحمد للّه ما أحد اليوم أكرم أضيافا مني . فانطلق فجاء بعذق « 2 » فيه بسر وتمر ، فقال : كلوا من هذا . وأخذ المدية « 3 » . فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « إياك والحلوب » . فذبح لهم ، فأكلوا من الشاة ومن ذلك العذق ، وشربوا فلما شبعوا ورووا ، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لأبي بكر وعمر رضي اللّه عنهما : « والذي نفسي بيده لتسألن عن هذا النعيم يوم القيامة » .
--> ( 1 ) يستعذب : أي يطلب الماء العذب . ( 2 ) بعذق : إناء . ( 3 ) المدية : الموسى أو السكين أو هي كل ما يقطع به .