الغزالي

251

مكاشفة القلوب المقرب إلى علام الغيوب

46 - باب : في بيان علم اليقين وعين اليقين والسؤال يوم العرض « 1 » قال اللّه تعالى : كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ « 2 » يعني : لو تعلمون أمر القيامة باليقين ، لألهاكم عن ذلك ، أي عن التكاثر والتفاخر ، ولفعلتم ما ينفعكم من الخير ولتركتم ما لا ينفعكم ، ويقال : حقا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ ، كما يعلمه الرسل أن المال والحساب في الفخر لا ينفعكم يوم القيامة ، ما افتخرتم بالمال وكثرة العدد لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ « 3 » أقسم الرب إنكم لترون النار وشدتها يوم القيامة عيانا ثُمَّ لَتَرَوُنَّها عَيْنَ الْيَقِينِ « 4 » . يعني لترون الجحيم ، الرؤية التي هي نفس اليقين وهي المشاهدة والمعاينة التي لا شك فيها . فإن قيل : ما الفرق بين علم اليقين وعين اليقين ؟ قيل له : علم اليقين كان للأنبياء بنبوّتهم ، وعين اليقين للملائكة لأنهم يعاينون الجنة والنار ، واللوح والقلم ، والعرش والكرسي ، فتكون لهم عين اليقين . وإن شئت قلت : علم اليقين علم الموت والقبور للأحياء لأنهم يعرفون بأن الأموات في القبور ، لكن لا يدرون كيف حالهم فيها . وعين اليقين للأموات لأنهم عاينوا « 5 » القبور . إما روضة من رياض الجنة وإما حفرة من حفر النار . وإن شئت قلت : علم اليقين : علم القيامة . وعين اليقين : معاينة القيامة وأهوالها .

--> ( 1 ) يوم العرض : هو يوم القيامة . ( 2 ) سورة التكاثر ، الآية : 5 . ( 3 ) سورة التكاثر ، الآية : 7 . ( 4 ) سورة التكاثر ، الآية : 7 . ( 5 ) عاينوا : شاهدوا .