الغزالي
201
مكاشفة القلوب المقرب إلى علام الغيوب
وقيل : يا رسول اللّه ، أيّ أمّتك شرّ ؟ قال : « الأغنياء » . وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « سيأتي بعدكم قوم يأكلون أطايب الدنيا وألوانها ، ويلبسون أجمل الثياب وألوانها ، لهم بطون من القليل لا تشبع ، وأنفس بالكثير لا تقنع ، عاكفين على الدنيا ، يغدون ويروحون إليها ، اتّخذوها آلهة من دون إلههم ، وربّا دون ربّهم ، إلى أمرها ينتهون ، ولهواهم يتّبعون » . فعزيمة من محمّد بن عبد اللّه لمن أدركه ذلك الزّمان ، من عقب عقبكم ، وخلف خلفكم أن لا يسلّم عليهم ، ولا يعود مرضاهم ، ولا يتّبع جنائزهم ، ولا يوقّر كبيرهم ، فمن فعل ذلك فقد أعان على هدم الإسلام » . وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « دعوا الدنيا لأهلها ، من أخذ من الدنيا فوق ما يكفيه ، أخذ حتفه « 1 » ، وهو لا يشعر » . وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « يقول ابن آدم : مالي مالي ! وهل لك من مالك إلّا ما أكلت فأفنيت ، أو لبست فأبليت ، أو تصدّقت فأمضيت ؟ » . وقال رجل : يا رسول اللّه ، مالي لا أحبّ الموت ؟ فقال : « هل معك من مال ؟ » قال : نعم يا رسول اللّه . قال : « قدّم مالك ، فإن قلب المرء مع ماله ، إن قدّمه أحبّ أن يلحقه ، وإن خلّفه أحبّ أن يتخلّف معه » . وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « أخلاء « 2 » ابن آدم ثلاثة : واحد يتبعه إلى قبض روحه ، والثاني إلى قبره ، والثالث إلى محشره ، فالذي يتبعه إلى قبض روحه فهو ماله ، والذي يتبعه إلى قبره فهو أهله ، والذي يتبعه إلى محشره فهو عمله » . وقال الحواريّون لعيسى عليه السلام : مالك تمشي على الماء ولا نقدر على ذلك ؟ فقال لهم : ما منزلة الدينار والدّرهم عندكم ؟ قالوا : حسنة . قال : لكنهما والمدر عندي سواء .
--> ( 1 ) حتفه : هلاكه ، وموته . ( 2 ) أخلاء : أصحاب .