الغزالي

175

مكاشفة القلوب المقرب إلى علام الغيوب

وقال ابن السمّاك : أنّ الرجاء حبل في قلبك ، وقيد في رجلك ، فأخرج الرجاء من قلبك ، يخرج القيد من رجلك . وقال أبو محمد اليزيدي : دخلت على الرشيد فوجدته ينظر في ورقة مكتوب فيها بالذهب ، فلمّا رآني تبسّم ، فقلت : فائدة أصلح اللّه أمير المؤمنين ؟ قال : نعم ، وجدت هذين البيتين في بعض خزائن بني أميّة ، فاستحسنتهما ، وقد أضفت إليهما ثالثا وأنشدني : إذا سدّ باب عنك من دون حاجة * فدعه لأخرى ينفتح لك بابها فإنّ قراب البطن يكفيك ملؤه * ويكفيك سوآت الأمور اجتنابها ولا تك مبذالا لعرضك واجتنب * ركوب المعاصي يجتنبك عقابها وقال عبد اللّه بن سلام لكعب : ما يذهب العلوم من قلوب العلماء بعد إذ وعوها وعقلوها ؟ قال : الطمع ، وشره النفس ، وطلب الحوائج . وقال رجل للفضيل : فسّر لي قول كعب . قال : يطمع الرجل في الشيء يطلبه . فيذهب عليه دينه ، وأمّا الشّره ، فشره النفس في هذا وفي هذا ، حتى لا تحبّ أن يفوتها شيء ، ويكون لك إلى هذا حاجة ، وإلى هذا حاجة ، فإذا قضاها لك خرم أنفك ، وقادك حيث شاء ، واستمكن منك وخضعت له . فمن أحبّك للدّنيا سلّمت عليه إذا مررت به ، وعدته إذا مرض ، لم تسلّم عليه للّه عزّ وجل ، ولم تعده للّه ، فلو لم يكن لك إليه حاجة كان خيرا لك .