الغزالي
130
مكاشفة القلوب المقرب إلى علام الغيوب
وليحذر أيضا من الرّياء . قيل في قوله تعالى : وَبَدا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ ما لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ « 1 » . قيل : عملوا أعمالا كانوا يرونها في الدنيا من الحسنات ، فبدت لهم يوم القيامة من السيئات . وكان بعض السلف إذا قرأ هذه الآية قال : ويل لأهل الرياء . وقيل أيضا في قوله تعالى : وَلا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً « 2 » أي : لا يظهرها رياء ، ولا يخفيها حياء . روي عن ابن مسعود أنّ آخر ما نزل من القرآن : وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ « 3 » . قال محمد بن بشير : مضى أمسك الأدنى شهيدا معدلا * ويومك هذا بالفعال شهيد فإن تك بالأمس اقترفت إساءة * فثنّ بإحسان وأنت حميد ولا ترج فعل الخير منك إلى غد * لعل غدا يأتي وأنت فقيد وقال غيره : تعجّل الذنب بما تشتهي * وتأمل التوبة في قابل والموت يأتي بعد ذا غفلة * ما ذاك فعل الحازم العاقل وقال داود لسليمان عليهما السلام : يستدلّ على تقوى المؤمن بثلاث : حسن التوكّل فيما لم ينل ، وحسن الرضا فيما نال ، وحسن الصبر على ما قد فات . وفي بعض الحكم المنثورة : من صبر على البلاء ، وصل إلى الوفاء . قال :
--> ( 1 ) سورة الزمر ، الآية : 47 . ( 2 ) سورة الكهف ، الآية : 110 . ( 3 ) سورة البقرة ، الآية : 281 .