الغزالي
13
مكاشفة القلوب المقرب إلى علام الغيوب
جَنَّاتٍ وَنَعِيمٍ « 1 » وقال اللّه تعالى : إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقامٍ أَمِينٍ « 2 » كأنه تعالى يقول : إنهم ينجّون يوم القيامة من النار . وينبغي للمؤمن أن يكون بين الخوف والرجاء ، فيرجو رحمة اللّه ولا ييأس منها كما قال اللّه تعالى : لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ « 3 » ويعبد اللّه ويرجع عن أفعاله القبيحة ويتوب إلى اللّه تعالى . حكاية : بينما داود عليه السلام جالس في صومعته يتلو الزبور إذ رأى دودة حمراء في التّراب فقال في نفسه : ما أراد اللّه في هذه الدودة ؟ فأذن اللّه للدودة حتى تكلّمت فقالت : يا نبيّ اللّه ، أمّا نهاري فألهمني ربي أن أقول في كل يوم : سبحان اللّه ، والحمد للّه ، ولا إله إلا اللّه ، واللّه أكبر ألف مرة وأمّا ليلي فألهمني ربي أن أقول في كل ليلة : اللهم صلّ على محمد النبىّ الأميّ وعلى آله وصحبه وسلّم ألف مرة ، فأنت ما تقول حتى أستفيد منك ؟ فندم داود عليه السلام على إحتقار الدودة ، وخاف من اللّه تعالى وتاب إليه وتوكّل عليه . وكان إبراهيم الخليل صلوات اللّه عليه إذا ذكر خطيئته يغشى عليه ، ويسمع اضطراب قلبه ميلا في ميل . فأرسل اللّه إليه جبريل فأتاه فقال له : الجبار يقرئك السلام ، ويقول : هل رأيت خليلا يخاف خليله ؟ فقال : يا جبريل إذا ذكرت خطيئتي ، وفكّرت في عقوبته نسيت خلّتي . فهذه أحوال الأنبياء والأولياء والصالحين والزاهدين فتأمّل !
--> ( 1 ) سورة الطور ، الآية : 17 . ( 2 ) سورة الدخان ، الآية : 51 . ( 3 ) سورة الزمر ، الآية : 53 .