الغزالي

125

مكاشفة القلوب المقرب إلى علام الغيوب

27 - باب : في ملازمة الطاعة وترك الحرام معنى الطاعة : القيام بفروض اللّه تعالى ، والاجتناب لمحارمه ، والوقوف عند حدوده . قال مجاهد في قول اللّه عزّ وجلّ : وَلا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيا « 1 » هو أن يعمل العبد بطاعة اللّه تعالى . واعلم أن أصل الطاعة العلم باللّه ، والخوف من اللّه ، والرجاء في اللّه ، والمراقبة للّه . فإذا تجرّد العبد عن هذه الخصال لم يدرك حقيقة الإيمان ، لأنّه لا تصحّ الطاعة للّه إلا بعد العلم به ، والإيمان بوجوده خالقا عالما قادرا لا يحيط به علم ، ولا يتصوّره وهم لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ « 2 » . قال أعرابي لمحمد بن علي بن الحسين رضي اللّه عنهم : هل رأيت اللّه حين عبدته ؟ قال : لم أكن أعبد من لم أره . قال : كيف رأيته ؟ قال : لم تره الأبصار بمشاهدة العيان ، لكن رأته القلوب بحقيقة الإيمان ، لا يدرك بالحواس ، ولا يشبّه بالناس ، معروف بالآيات ، منعوت بالعلامات ، لا يجور في القضيات ، ذلك اللّه لا إله إلا هو ربّ الأرض والسماوات . فقال الأعرابي : اللّه أعلم حيث يجعل رسالاته . سئل بعض العارفين عن علم الباطن فقال : هو سرّ من أسرار اللّه يقذفه في قلوب أحبابه ، لم يطلع عليه ملكا ولا بشرا . سئل بعض العارفين عن علم الباطن فقال ، هو سر من أسرار اللّه يقذفه في قلوب أحبابه ، لم يطلع عليه ملكا ولا بشرا . سئل بعض العارفين عن علم الباطن فقال ، هو سر من أسرار اللّه يقذفه في قلوب أحبابه لم يطلع عليه ملكا ولا بشرا . روي أن كعب الأحبار قال : لو أنّ بني آدم بلغوا من اليقين مثقال حبّة من عظمة اللّه

--> ( 1 ) سورة القصص ، الآية : 77 . ( 2 ) سورة الشورى : الآية : 11 .