الغزالي

121

مكاشفة القلوب المقرب إلى علام الغيوب

أرى الناس خلّان « 1 » الجواد ولا أرى * بخيلا له في العالمين خليل وإني رأيت البخل يزري بأهله * فأكرمت نفسي أن يقال بخيل وكفى بالبخيل خسة « 2 » أن يجمع لغيره ، ويحتمل معرّة ضيره ، ولا ينال لذّة وفره وخيره . وفي مثله يقول وكيع : لئيم لا يزال يلم وفرا * لوارثه ويدفع عن حماه ككلب الصيد يمسك وهو طاو * فريسته ليأكلها سواه وفي الحكم المنثورة : بشّر مال البخيل بحادث أو وارث . وقال أبو حنيفة رحمه اللّه : لا أرى أن أعدّل بخيلا ، لأنّ البخل يحمله على الاستقصاء ، فيأخذ فوق حقّه خيفة من أن يغبن . فمن كان هكذا لا يكون مأمون الأمانة . ولقي يحيى عليه السلام إبليس فقال له : يا إبليس ، أخبرني بأحبّ الناس إليك ، وأبغض الناس إليك . قال : أحبّ الناس إليّ المؤمن البخيل ، وأبغض الناس إليّ الفاسق السخيّ . قال له : لماذا ؟ قال : لأنّ البخيل قد كفاني بخله ، والفاسق السخي أتخوّف أن يطّلع اللّه عليه في سخائه فيقبله ، ثم ولّى وهو يقول : لولا أنك يحيى لما أخبرتك .

--> ( 1 ) خلّان : تثنية خلّ : وهو الصاحب الوفيّ . ( 2 ) خسّة : وخساسة : احتقر وفعل الخسيس .