الغزالي
115
مكاشفة القلوب المقرب إلى علام الغيوب
وإنّ أمي تأمرني بطلاقها . فقال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « الوالد أوسط أبواب الجنة ، فإن شئت فأضع ذلك الباب ، أو احفظه » . وابن حبّان في « صحيحه » أنّ رجلا أتى أبا الدرداء فقال : إن أبي لم يزل بي حتى زوّجني ، وإنه الآن يأمرني بطلاقها . قال : ما أنا بالذي آمرك أن تعقّ والديك ، ولا بالذي آمرك أن تطلق زوجتك ، غير أنك إن شئت حدّثتك بما سمعت من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم سمعته يقول : « الوالد أوسط أبواب الجنة ، فحافظ على ذلك إن شئت أو دع » . قال : وأحسب عطاء قال : فطلّقها . وأصحاب السنن الأربعة ، وابن حبّان في « صحيحه » وقال الترمذي : حديث حسن صحيح عن ابن عمر رضي اللّه عنهما قال : كان تحتي امرأة أحبّها ، وكان عمر يكرهها فقال لي : طلّقها ، فأبيت . فأتى عمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فذكر ذلك له ، فقال لي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « طلّقها » . وأحمد بسند صحيح : « من سرّه أن يمدّ له في عمره ، ويزاد في رزقه فليبرّ والديه ، وليصل رحمه » . وأبو يعلى ، وغيره وصحّحه الحاكم : « من برّ والديه طوبى له ، زاد اللّه في عمره » . وابن ماجة ، وابن حبّان في « صحيحه » ، واللفظ له ، والحاكم وصحّحه « إن الرجل ليحرم الرزق بالذنب يصيبه ، ولا يردّ القدر إلا الدّعاء ، ولا يزيد في العمر إلا البرّ » . وفي رواية للترمذي وقال : حسن غريب « لا يردّ القضاء إلا الدعاء ، ولا يزيد في العمر إلا البرّ » . والحاكم وصحّحه : « عفّوا « 1 » عن نساء الناس ، تعفّ نساؤكم ، وبرّوا آباءكم تبرّكم أبناؤكم ، ومن أتاه أخوه متنصّلا فليقبل ذلك محقّا كان أو مبطلا ، فإن لم يفعل ، لم يرد عليّ الحوض » . والطبراني بإسناد حسن : « برّوا آباءكم تبرّكم أبناؤكم ، وعفّوا تعفّ نساؤكم » .
--> ( 1 ) عفّوا : جمع عفّ : وهو كف عما لا يحل له من قول أو فعل ، وهو عفّ وعفيف .