الغزالي
11
مكاشفة القلوب المقرب إلى علام الغيوب
1 - باب : في بيان الخوف جاء في الخبر عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « أن اللّه تعالى خلق ملكا له جناح في المشرق وجناح في المغرب ، ورأسه تحت العرش ، ورجلاه تحت الأرض السابعة ، وعليه بعدد خلق اللّه تعالى ريش ، فإذا صلى رجل أو امرأة من أمتي عليّ أمره اللّه تعالى بأن ينغمس في بحر من نور تحت العرش ، فينغمس فيه ثم يخرج ، وينفض جناحه فيقطر من كل ريشة قطرة ، فيخلق اللّه تعالى من كل قطرة ملكا يستغفر له إلى يوم القيامة » . قال بعض الحكماء : سلامة الجسد في قلة الطعام ، وسلامة الروح في قلة الآثام ، وسلامة الدين في الصلاة على خير الأنام . قال تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ يعني : أخشوا اللّه وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ لِغَدٍ يعني : عملت ليوم القيامة ، ومعناه : تصدّقوا واعملوا بالطاعة لتجدوا ثوابها يوم القيامة وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ « 1 » من الخير والشر ، فإن الملائكة والسماء والأرض والليل والنهار يوم القيامة يشهدون بما عمل ابن آدم من خير أو شر ، طاعة أو معصية حتى إن جوارحه تشهد عليه ، والأرض تشهد للمؤمن والزاهد فتقول : صلّى عليّ ، وصام وحج ، وجاهد ، فيفرح المؤمن والزاهد ، وتشهد على الكافر ، والعاصي فتقول : أشرك عليّ ، وزنى ، وشرب الخمر ، وأكل الحرام . فيا ويله إن ناقشه في الحساب أرحم الراحمين . المؤمن هو الذي يخاف اللّه تعالى بجميع جوارحه ، كما قال الفقيه أبو الليث : علامة خوف اللّه تعالى تظهر في سبعة أشياء : أولها : لسانه فيمنعه من الكذب والغيبة والنميمة والبهتان وكلام الفضول ، ويجعله
--> ( 1 ) سورة الحشر ، الآية : 18 .