الغزالي

109

مكاشفة القلوب المقرب إلى علام الغيوب

وإنّ هذه الرحم شجنة من الرحمن عزّ وجل فمن قطعها حرّم اللّه عليه الجنة » . وأحمد بإسناد جيّد قوي ، وابن حبّان في « صحيحه » : « إن الرحم شجنة من الرحمن تقول : يا ربّ إنّي قطعت ، يا ربّ إنّي أسيء إليّ ، يا ربّ إني ظلمت ، يا رب يا رب ، فيجيبها : ألا ترضين أن أصل من وصلك ، وأقطع من قطعك » . و « الشّجنة » : بكسر أوله المعجم وضمه وإسكان الجيم : القرابة المشتبكة كاشتباك العروق . ومعنى « من الرحمن » : أي مشتقّ لفظها من لفظ اسمه « الرحمن » كما يأتي في الحديث على الأثر . والبزّار بإسناد حسن : « الرحم حجنة متمسّكة بالعرش تكلّم بلسان ذلق : اللهم صل من وصلني ، واقطع من قطعني ، فيقول اللّه تبارك وتعالى : أنا الرحمن الرحيم ، وإني شققت الرّحم من اسمي ، فمن وصلها وصلته ، ومن بتكها بتكته » . « الحجنة » بفتح الحاء المهملة ، والجيم ، وتخفيف النون : صنارة المغزل أي الحديدة العقفاء التي يعلّق بها الخيط ثم يفتل الغزل . والبتك : القطع . والبزّار : « ثلاث متعلّقات بالعرش : الرّحم تقول : اللهم إنّي بك فلا أقطع ، والأمانة تقول : اللهم إنّي بك فلا أخان ، والنعمة تقول : اللهم إنّي بك فلا أكفر » . والبزار ، واللفظ له ، والبيهقي : « الطابع « 1 » معلّق بقائمة العرش ، فإذا اشتكت الرحم ، وعمل بالمعاصي ، واجترىء على اللّه تعالى ، بعث اللّه الطابع فيطبع على قلبه ، فلا يعقل بعد ذلك شيئا » . وأخرج الشيخان : « من كان يؤمن باللّه ، واليوم الآخر فليكرم ضيفه ، ومن كان يؤمن باللّه واليوم الآخر فليصل رحمه ، ومن كان يؤمن باللّه واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت » . وأخرجا أيضا : « من أحبّ أن يبسط له في رزقه ، وينسأ - أي : يؤخّر وهو بضم

--> ( 1 ) الطابع : الخاتم .