ابو القاسم عبد الكريم القشيري

46

أربع رسائل في التصوف

- صلى اللّه عليه وسلم - لحارثة : ان لكل حق حقيقة ، فما حقيقة ايمانك ؟ وقال الجنيد - رحمه اللّه - أبت الحقايق ان تدع في القلوب مقرا للتأويل « 1 » . وانشد الجنيد : ونعت الحقيقة للحق حقّ * فمعنى العبارة فيها يدق تبيد « 2 » الصفات وتمحو الطباع * بمرّ الحواس فهذا أرق ( 7 ) وأما الإشارة : فما لا يتأتى للمتكلم للإبانة عنه بالعبارة لكونه لطيفا في معناه ، وايماء « 3 » الإشارة أيضا الا انها لا تتعلق باللّه « 4 » ولهذا قال الشبلي ، - رحمه اللّه - من أومأ اليه فهو كعابد وثن لان الايماء لا يصلح الا إلى الأوثان « 5 » وأنشد النوري « 6 » : إشارة قلبي كما يرى * الذي لا يراه جفني وأنت تضفي على ضميري * حلاوة السؤل والتمني تريد مني اختبار سري * وقد علمت المراد مني وليس لي في سواك حظ * فكيف ما شئت فاختبرني « 7 » شعر : وأنشد أبو العباس بن عطاء في مجلسه : زجرت فؤادي ولم يزدجر « 8 » * ويطلب شيئا ومنه أفر ربما كان البيت هكذا * واني « 9 » عليه شفيق حذر ( 8 ) واما الصفاء : فالخلوص من أثر الطبع والتعلق بالحقايق ومزايلة المذمومات . وقال

--> ( 1 ) في اللمع : « وقوف القلب بدوام الانتصاب بين يدي من آمن به فلو داخل القلوب شك أو مخيلة فيما آمنت به حتى لا تكون به واثقة وبين يديه منتصبة لبطل الايمان وهو قول النبي - صلعم - لحارثة لكل . . . » والتحريف واضح بين النصين . وقد ورد قول الجنيد هكذا . . تدع للقلوب مقالة للتأويل » ( 2 ) تلتذ ( 3 ) الحاشية : معناه : وقيل الإشارة فيها لا يتأتى المتكلم كشفه بالعبارة للطافة معناه ( 4 ) با الاه ( 5 ) الا للأجسام ، والنص بكامله في اللمع 337 ( 6 ) الثوري شعر ( 7 ) ذكر القشيري البيت الأخير في رسالته 1 - 122 لسمنون المحب ، كذلك أبو نعيم ، حلية 10 - 310 فامتحني بدلا من فاختبرنى ، ابن الأثير ، البداية والنهاية 11 - 115 تاريخ بغداد 9 - 225 . ( 8 ) يرد حبه ( 9 ) وان